تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والشك في تحقق هذا المعنى والعنوان في بعض الموارد لا يضر بالمطلب ، لأن غالب العناوين والمعاني والمفاهيم لولا الكل ، لها مصاديق مشكوكة ، وضعف الاحتمال الذي يكون مستندا إلى كثرة الأطراف مورد لبناء العقلاء ، فلا ينتقض بالموهومية في الطرف من الشبهة المحصورة المستندة إلى الأمور الخارجية . مع أنه لا مانع من الالتزام به فيها أيضا إذا قلنا بأن بناء العقلاء على العمل بالاطمئنان مطلقا في الأحكام والموضوعات ، غاية الأمر أن الشارع قد ردع في خصوص الموضوعات بدليل البيّنة كما قد عرفت في بيان كلام شيخنا الأستاذ « قدس سره » مع إمكان أن يقال بصدق عنوان الاستبانة وقوله ( عليه السلام ) « حتى تستبين » في حديث مسعدة بن صدقة على الاطمئنان الكامل في الموضوعات ، ولازمه إلغاء الاحتمال الضعيف في قباله . وأما حديث ملازمة ما ذكر مع خروج الأطراف عن الإمكان العادي في الارتكاب الذي قلناه ، فهو عين خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ، فلا يكون تماما من جهة إمكان فرض موارد لا تكون منها ، كمن يعيّن لمئونة سنة عائلته أو سنتين أو سنوات لها أو للبيع أو غير ذلك مقدارا كثيرا من الحنطة مثلا أو غير ذلك ويعلم صرفها في هذه المدة وكانت عادته صرفها فيها ، فعلم بوقوع قطرة بول أو نجاسة أخرى مسرية على مقدار قليل منها ، فلا إشكال في أن أطراف هذا القليل المتنجس كثيرة غاية الكثرة ، بل تكون نسبته إليها في غالب الفروض أزيد من نسبة الحبة إلى الحقة ويكون احتمال النجس في كل ما يؤخذ منه في كل استعمال في غاية الضعف ، بحيث لا يكون بناء العقلاء على الاجتناب عنه . وبالجملة ، لا يكون احتمال الضعف فيها ملازما لعدم إمكان ارتكاب الأطراف بحسب العادة ولا يكون بعضها - ولو على البدل - خارجا عن محل الابتلاء وتكون الشبهة غير محصورة . وهذا الذي وعدنا ذكره من المثال ونظائره كثيرة في المآكل والمشارب والمعاملات .