تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هذا كله مع عدم مسلمية كون الاطمئنان حجة من الشارع ولو إمضاء لبناء العقلاء ، وإن كان هذا احتمال احتمله المصنف « قدس سره » في حجية الخبر الواحد والإجماع المنقول . وقد اختار بعض الأعاظم « قدس سره » في المقام وجها آخر في تعيين ضابط الموضوع وإثبات الحكم ، ببيان : أن ضابط الشبهة غير المحصورة هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدا لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال من أكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك ويمكن ارتكابها في العادة . ثم يقول : وهذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال : فتارة يعلم بنجاسة حبة من الحنطة في ضمن حقة منها ، فهذا لا يكون من الشبهة غير المحصورة ، لامكان استعمال الحقة من الحنطة بطحن وخبز وأكل ، مع أن نسبة الحبة إلى الحنطة تزيد عن نسبة الواحد إلى الآلاف . وأخرى يعلم بنجاسة إناء من لبن البلد ، فهذا يكون من الشبهة غير المحصورة وإن كانت أواني البلد لا تبلغ الألف ، لعدم التمكن العادي من استعمال جميع الأواني ، وإن كان المكلّف متمكنا من آحادها ، فليست العبرة بقلة العدد وكثرته فقط ، بل كان من جهة أن الأكثر غير ممكن بحسب العادة ، وبهذين القيدين تمتاز الشبهة غير المحصورة عن الشبهة المحصورة . ثم ابتنى « قدس سره » على هذا الضابط حكم المسألة ، لعدم إمكان المخالفة القطعية لعدم القدرة عليها عادة فلا تحرم وإذا لا تحرم المخالفة القطعية لا تجب الموافقة القطعية ، لأن وجوب الموافقة القطعية يتوقف على تعارض الأصول في الأطراف ، وتعارضها فيها يتوقف على حرمة المخالفة القطعية ليلزم من جريانها في جميعها مخالفة عملية ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعية - كما هو المفروض - لم يقع التعارض بينها ، ومعه لا تجب الموافقة القطعية . ثم إنه « قدس سره » يقول : لكن هذا لا يتم في الشبهة الوجوبية ، لإمكان المخالفة القطعية فيها ويلتزم بالتفكيك فيها ، فراجع تقريرات بحثه . ولكن لا يخفى : أن هذا المطلب - وإن كان ظاهره في غاية الجودة والمتانة - ولكنه بعد