تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
سيجيء إنشاء اللّه تعالى . وأما مثال الحبة من الحنطة في الحقة : فإن كان المقصود طحن الحقة دفعة واحدة وعجنها وخبزها كذلك كما هو الظاهر ، فلا يخفى أنه يصير من باب العلم التفصيلي بالنجاسة ، لأنه بعد العجن يعلم بتنجس كليها ، بل ولو عجنت بمرات إذا انتشرت أجزاء الحبة في الحقة أيضا كذلك . وبالجملة ، لا يكون الضابط في غير المحصور ما ذكر ، لعدم تماميته أولا كما عرفت وعدم اطّراده ثانيا كما ستعرف إنشاء اللّه تعالى . فالتحقيق أن يقال : إن كثرة الأطراف قد تكون بمقدار يوجب ضعف الاحتمال في كل واحد منها إلى حد لا يكون مورد بناء العقلاء على العمل ولا يعتنون بالمعلوم بل يعدّ الاعتناء بالاحتمال سفها ، فلا يكون الخطاب حينئذ فعليا ومنجّزا . ومن المعلوم أن شرط تنجّز العلم - حتى العلم التفصيلي - أن يتعلق بالحكم الفعلي دون الاقتضائي أو الانشائي ، فلا يلزم من الالتزام بعدم حرمة المخالفة القطعية ، الاعتراف بعدم حرمة الخمر المعلوم في البين كما في المتن ، حيث إنه لم يثبت كون الحرام في البين فعليا ، بل يكون عدم حصر الأطراف ملازما مع عدم فعلية المعلوم ، كما أن خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء في الشبهة المحصورة مع العلم بالتكليف أو كون الأطراف تدريجية ، لا يوجب خروج المعلوم عن حرمته بالكلية وإنما يوجبان عدم كون الحرام فعليا . فإن قلت : لا يكون لما ذكر من ضعف الاحتمال حدّ محدود ، لأن مراتب الموهومية كثيرة ، مع أن ضعف الاحتمال لا يوجب عدم تنجّز العلم وإلا يلزم أن يكون كل احتمال موهوم غير معتنى به ولو كان في الشبهة المحصورة ، مضافا إلى أنه يلازم بلوغ الضعف إلى هذه المرتبة عدم إمكان ارتكاب الكل وجميع الأطراف بحسب العادة وخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء حسب الاعتراف . قلت : بلوغ الضعف بمقدار لا يكون مورد اعتناء العقلاء يكون معنى واضحا ،