[ العلم علة لتنجز التكليف ]
[ المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر : ]
المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر قوله - قدس سره - :
قلت : العلم الإجمالي كالتفصيلي علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم ، إلا أن المعلوم إجمالا يصلح لأن يجعل . . .
لا يخفى : أن هذا تصريح من المصنف ( رحمه اللّه ) بكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجّز حتى بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، فكل ما يرى في كلماته « قدس سره » على خلافه لا بدّ أن يجمع بينه وبين العلية ولو بتأويل ، لعلو مقامه وجلالة شأنه ، وإن لم يكن قابلا للتأويل - ولو بالالتزام بكونه في مقام التنزل عنها - لكان ورود الاشكال عليه أولى من إسناد الاقتضاء إليه .
وبالجملة ، لما كان العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي علة تامة للتنجّز بكلتي المرتبتين ، فلا بدّ من الاحتياط في المقام باتيان الطرفين ، ولا يكتفى باتيان أحدهما إلا إذا قلنا بأن أحد الطرفين بدل جعلي من طرف الشارع ، فحينئذ يكتفى به ولا يلزم الاتيان بالآخر .
وهذا لا ينافي عليته التامة ، لما قد عرفت سابقا من أن جعل البدل ليس في مقام إثبات التكليف ، أي مقام شغل الذمة واللزوم على العهدة ، وإنما يكون في مقام إسقاط التكليف ، أي مقام فراغ الذمة والخروج عن العهدة . والعقل في هذا المقام لا يلزم باتيان عين الواقع ، بل يلزم باتيان ما يرضى به المولى منه أو من بدله .
بل قد عرفت منا سابقا إمكان جعل البدل في العلم التفصيلي أيضا في مقام الفراغ ، بل وقوعه ، كما في مطلق الأصول الجارية بعد العمل أو حينه ، مثل قاعدة الفراغ أو أدلة