وبالجملة ، التحقيق هو ما ذكرناه في ضابط الشبهة غير المحصورة وحكمها ، ومقتضاه عدم حرمة المخالفة القطعية ، ولا مانع من الالتزام به كما قد عرفت في نظائرها . كما أن مقتضاه عدم التفكيك في الشبهة الوجوبية والتحريمية كما هو المشهور بين الأصوليين ، بل لا أعرف قائلا بالتفكيك غير بعض الأعاظم « قدس سره » المتقدّم ذكره « 1 » ، والعجب أنه أثبت عدم وجوب الموافقة القطعية بعدم حرمة المخالفة القطعية ، من جهة أن وجوب الموافقة القطعية يتوقف على تعارض الأصول وتعارضها يتوقف على حرمة المخالفة القطعية ، ولا تتعارض الأصول في المقام من جهة عدم حرمة المخالفة العملية . ثم أورد على المصنف لالتزامه بالتفكيك بينهما .
ولا يخفى : أن ما ذكره إنما هو بناء على اقتضاء العلم الإجمالي التنجز ، وأما بناء على علّيته كما هو التحقيق ومبنى المصنف « قدس سره » - فلا يكون من جهة تعارض الأصول ، ولو جاء بالأولوية لكان أولى كما لا يخفى .
[ الثالث : ]
الثالث قوله - قدس سره - :
فالظاهر أنه ملحق بالشبهة المحصورة ، لأن الأمر متعلق بالاجتناب عن مجموع الخمسمائة
لا يخفى : أنه بناء على كون الميزان في الشبهة غير المحصورة ضعف الاحتمال المستند إلى كثرة الأطراف ليكون مفروض الكلام الذي يعبّر عنه بالكثير في الكثير خارجا عنها حقيقة وداخلا في الشبهة المحصورة لقوة احتمال وجود الحرام في كل واحد من الأطراف ، ووجه الضعف ظاهر ، لأن في كل واحد من الأطراف في المثال المذكور في المتن يحتمل كونه مصداقا للحرام بعدد وجود الحرام وهو الخمسمائة ، ويحتمل كونه مصداقا للحلال بعدد وجود الحلال وهو الألف ، ومعلوم أن نسبة الخمسمائة إلى الألف نسبة مثل الواحد إلى
هامش
( 1 ) . هو المحقق النائيني .