التأمل يظهر عدم تماميته ، حيث إنه - مع قطع النظر عن أن المقصود حقيقة في المحرّم والمنهي عنه هو الترك سواء قلنا بأن النهي طلب الترك أو الزجر عن الفعل . بل المقام أولى ، لأنه لا لفظ في البين يدل على الحرمة ، بل إنما حكم العقل بلزوم ترك الأطراف مقدمة لترك الحرام . ومن المعلوم أن ترك جميع الأطراف في غاية السهولة وليس أمرا غير مقدور بحسب العادة - يرد عليه أن المراد من عدم إمكان الجمع في الاستعمال بحسب العادة ، إن كان عدم ارتكاب الكل عادة لأنه لا يتفق عادة ارتكاب جميعها وليس المقصود جمعها في استعمال واحد ، كي يرد النقض لغالب الشبهات المحصورة أو كلها ، ولا في استعمالات متعددة تدريجية حتى يقال بأن المراد أيّ مقدار من التعدد . مع أنه يمكن ارتكاب الكل تدريجا ولو كان بأيّ مقدار ، وقلنا سابقا : بأن الحكم في غالب المحرمات التدريجية فعلي ، فيرد عليه أنه يكون بعض الأطراف غير المعيّن حينئذ غير مقدور وخارجا عن محل الابتلاء ، لوضوح عدم إمكان توجيه التكليف بالنسبة إلى جميعها عرضا واستهجانه ، لأن بعضها بنفسه متروك ولا يحتاج إلى النهي ولا يكفي إمكان توجيه التكليف إلى كل واحد منهما على البدل ، كما هو الحال أيضا في خروج بعض الغير المعين من الأطراف عن القدرة العقلية وصرح به بعض الأساطين .
وبالجملة ، لا بدّ في فعلية التكليف في العلم الإجمالي من كون جميع الأطراف تحت القدرة العقلية والعادية وكون المكلّف قادرا على إتيان جميع محتملاته ، والمفروض أنه لا يقدر عليها ، فعدم فعلية التكليف مستند إلى عدم المقدورية وخروج البعض عن محل الابتلاء ، لا إلى كون الشبهة غير محصورة . والكلام حسب اعترافه « قدس سره » فيها من جهة خصوص كونها غير محصورة مع قطع النظر عن سائر الجهات والموانع .
وربما كان هذا هو وجه نظر القائلين بأن جواز الارتكاب في المقام من جهة خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ، وإن وجدنا بحمد اللّه بعض الأمثلة التي تكون الشبهة غير المحصورة مع كون جميعها محل الابتلاء ولا يكون ارتكاب الكل خلاف العادة كما
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٧٠