تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
من العقد . وبعبارة أخرى : المنهي عنه هو إيقاع العقد على أن يكون آلة لإيجاد المعنى الاسم المصدري من النقل والانتقال ، والمبحوث عنه في باب النهي عن المعاملات من أنه يقتضي الفساد أو لا يقتضيه ، إنما هو إذا كان على هذا الوجه . ضرورة أنه لا يتوهم اقتضاء النهي عن العقد الفساد بما أنه لفظ ، لأن حرمة اللفظ لا دخل لها بالنقل والانتقال . وملخص المطلب : أن المنهي عنه في المعاملة الربوية مثلا إنما هو المعنى الاسم المصدري باعتبار صدوره عن العاقد بالعقد اللفظي أو بغيره ، وحرمة المعاملة على هذا الوجه تستتبع الفساد لا محالة ، لخروج المسبّب عن تحت سلطنة المالك بالمنع الشرعي . وكذلك الحال في الحلية ، فإنها على الوجه المذكور تستتبع الصحة ، وعلى ذلك يبتنى جواز التمسك بقوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
لتفرده وصحته حتى لو كان المراد من الحلية ، الحلية التكليفية . ولكن لا يخفى : أن الأمر في الحلية كما ذكر سابقا ، حيث أن حلية العقد بالمعنى المذكور وبما هو سبب للاسم المصدري يتضمن نفوذه وتأثيره فيه ، وإلا لا معنى لحليتها . وأما في الحرمة فلا يكون كذلك ، بل يدل على الصحة كما هو المحكي عن فخر المحققين « قدس سره » وأبي حنيفة والشيباني ، والتزم به المحقق الخراساني « قدس سره » ، لأن المنهي عنه لا بدّ وأن يكون مقدورا للمكلف وإلا لا معنى للنهي عنه وحرمته التكليفية مولويا وخروج المسبّب عن تحت سلطنة المالك بالمنع الشرعي ، فإن كان المقصود الممنوعية شرعا بحسب التكليف فهو مسلم ، لكن لا دلالة له على عدم النفوذ والفساد ، بل دلالته على ضده أقوى ، وإن كان المقصود عدم سلطنته وضعا على النقل والانتقال فهو أول الكلام بل عين المصادرة ، فتأمل جيدا . نعم ، يمكن تقريب الملازمة بين الحرمة والفساد وبين الحلية والصحة بنحو آخر ، وهو أن يكون المراد من كل واحد من الحرمة والحلية معناه اللغوي ، أي المحرومية