فكلام الإمام عليه السلام صريح في أن ما لم يسم عليه حال الذبح يحتمل وقوعه في الجبن ، ومن الواضح أنه عليه السلام على طبق سؤال السائل استعمل الميتة في ما لم يسم عليه حال الذبح .
وبالجملة ، هذا الخبر مؤيد أو شاهد على ما هو التحقيق من أن الميتة مطلق غير .
المذكّى ، أعم مما مات حتف أنفه أو لم يتحقق شرط من شروط التذكية فيه ، ويرتب عليه مطلق آثارها من حرمة الأكل بالنسبة إلى اللحم والشحم ونجاسة مثل الجلد كما هو المحقّق في محله وصرح به المصنف « قدس سره » قبل البحث عن الشبهة المحصورة ، فافهم .
[ الخامس اصالة البراءة : ]
الخامس اصالة البراءة قوله - قدس سره - :
وحاصل هذا الوجه أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل . . .
لا يخفى : أنه لو تم الدليل على المطلب لا يكون إلا هذا الوجه ، لكن لا بهذا التقريب ، لوضوح أنه لو كان احتمال العقاب موجودا - ولو لم يكن دفعه عند العقلاء واجبا - لا يتم به المطلب ، لأن المطلوب القطع بعدم العقاب كما هو الحال في جميع مجارى البراءة من الشبهات الحكمية والموضوعية ، وكم فرق بين الأمثلة المذكورة في المتن وبين المقام .
فالحري أن يقاس بها في توجه الضرر المحتمل كالموت المستند إلى شرب السم وإن كان معذورا في الشرب ، بمعنى أنه غير ملزم ، ومن المعلوم أن هذا المقدار لا يوجب القطع بالمؤمّن من العقاب ، بل يمكن أن يقال : إنه إذا أحتمل العقاب يحكم العقل بوجوب دفعه من الأول ، وبالفرق بين المضار الدنيوية والضرر الأخروي ، فلا بدّ من تقريب الدليل والوجه بنحو لا يتحمل معه العقاب ، بأن يقال : إن كثرة الأطراف قد تكون بحدّ لا يكون مورد اعتناء العقلاء ، لضعف احتمال التكليف في كل واحد منها غاية الضعف ، فلا يكون الخطاب منجّزا أصلا .
وقد تصدى شيخنا الأستاد « قدس سره » في ( المقالات ) لاثبات المطلب وتقريب