الإجمالي بوجود التكليف في الحال أو الاستقبال في التدريجيات عند العقل والعقلاء منجّز يلزم ترتيب الآثار عليه ، فلو لم يكن التكليف بكلا الطرفين فعليا في الحال ، لكن نفس العلم الفعلي بتكليف فعلي في الحال أو التكليف الفعلي في الاستقبال يكون منجزا ومؤثرا ويلزم بحكم العقل ترتيب الآثار عليه . والشاهد على ذلك أنهم يقولون بلزوم حفظ المقدمات المفوّتة قبل الوقت مع أنه لا يكون التكليف بذيها في الحال فعليا .
وما نحن فيه أولى بلزوم الاحتياط ، لأن التكليف على احتمال وتقدير فعلي في الحال ، والجامع بين المقامين بنظر العقل هو أن الفرض المعلوم للمولى لا يجوز تفويته ، بل لا بدّ من حفظه والإتيان بمقدماته .
قوله - قدس سره - :
وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجية فالظاهر جواز المخالفة القطعية . . .
لا يخفى : أنه لا ملازمة بين عدم وجوب الموافقة القطعية وعدم حرمة المخالفة القطعية من جهة عدم تنجز المعلوم بالإجمال ، ولذا يلتزم كثير من المحققين بل يلتزم المصنف « قدس سره » بنفسه - على ما في بعض نسخ الكتاب في السابق - بالتخيير الابتدائي في دوران الأمر بين المحذورين ، إلا أن يقال : إن الالتزام هناك من جهة استلزام التخيير الاستمراري الارتكاب لما هو مبغوض للمولى . والكلام هنا بعد الإغماض عن ذلك ، وإلا تجب الموافقة القطعية كما قلناه .
قوله - قدس سره - :
فيرجع في المثال الأول إلى استصحاب الطهر . . .
الظاهر أن فرض المصنف « قدس سره » في صورة استمرار الدم في تمام الشهر بحيث لا يتخلل بأقل الطهر ، وإلا يدخل استصحاب الطهر في تعارض الاستصحابين ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 161
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦١