ومقابلها الإطلاق ، فحينئذ يكون اللفظ قد استعمل في الجامع ويشمل الوضع والتكليف معا .
قوله - قدس سره - :
. . . للعلم بخروج بعض الشبهات التدريجية عن العموم لفرض العلم بفساد بعضها . . .
قد يتوهم بل قد يقال : بأنه لا مجال للتمسك بالعموم ولو لم يعلم بالخروج مصداقا ، بل بمجرد الشك في كون المعاملة ربوية لا يمكن التمسك بالعموم ، لأنه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وبناء عليه لا مجال لما أفاده بقوله : « اللهم إلا أن يقال - إلى آخره » .
ولكن لا يخفى : أن ما ذكره بناء على التنزل وجواز التمسك في الشبهة المصداقية بالعام ، وإلا فشأنه أجل وأعظم من أن يسلك على غير ما حققه في الأصول من المبنى في مثل هذه المسألة ، ويمكن أن يكون قوله « قدس سره » « تأمل » ناظرا إلى ما ذكرنا .
والانصاف أنه بعد التنزل لا مجال للفرق بين الأصول العملية وبين الأصول اللفظية ، حيث أن عدم المانع في الأصول العملية ، عدم منجزية العلم الإجمالي وكونه كالعدم . وهذا موجود في العلم الإجمالي بوجود المخصّص المردّد بين كونه محلا للإبتلاء أو خارجا عنه بالنسبة إلى الأصول اللفظية أيضا وأنه عند العقل والعقلاء كالعدم ، ولا يترتب على المعلوم أثر .
ولا مجال للتفرقة بينهما : بأن معنى الأصل العملي هو تطبيق العمل عليه . وربما لا تلزم مخالفة عملية من جريانها في موارد العلم الإجمالي .
وأما الأصول اللفظية فلأن اعتبارها إنما هو لأجل كونها كاشفة عن المرادات النفس الأمرية ، والعلم الإجمالي يمنع عن كونها كاشفة ، لوضوح أن الكلام في مقام لزوم المخالفة العملية من جريان الأصول العملية واعتبار الأصول اللفظية من جهة كونها كاشفة عن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 165
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٥