تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في أنه متعلّق للوضع . وبهذه العناية يطلق عليه عنوان الدين ويخرج من أصل تركة الميت ، إلا أن لزومه واعتباره عند الشارع لا يكون إلا من قبل دليل وجوب الوفاء ، وهو لا يكون إلا بعد وصول وقت العمل المنشأ من قبل الناذر ، وبإنشائه لا يكون إلا تحقق هذا الأمر الوضعي عليه الذي لا يمكن التعبير عنه بالدين إلا بعد حصول ما علق عليه النذر ، ولذا لو مات الناذر قبل مجيء وقته لم تكن ذمته مشغولة بشيء ولا يجب إخراجه من تركته . وبالجملة ، حاله حال الحج ، فكما أن الانسان لا يكون مكلّفا بالحج ولا يكون مديونا إلا بعد حصول الاستطاعة ولا تترتب عليه أحكام الدين إلا بعد تحققها ، فكذلك بالنسبة إلى النذر لا يكون مديونا ولا يجب عليه الأداء إلا بعد حصول ما علق عليه النذر . وقد تلخص من جميع ما ذكر : أن الأمثلة جميعها في حد سواء ، ولا وجه للالتزام بفعلية التكليف في بعضها متعلّقا بأمر استقبالي ، فلا بدّ من تصحيح المطلب في جميعها بنحو واحد . فنقول : لا يخفى أن مقتضى ما تقدم منا - وقد اعترف به أستادنا المعظم « قدس سره » في مسألة انحلال العلم الإجمالي بالأحكام الواقعية بالأمارات - أن العلم بالتكليف في كل زمان مؤثر في نفس ذلك الزمان ، ويحتاج التنجّز في الزمان الثاني إلى علم آخر أو بقاء ذلك العلم ، ولا يكفي العلم في زمان في تنجز التكليف بالنسبة إلى الزمان المتأخر ، كما قد مر شرحه منا ومنه « قدس سره » . وإلا لا حاجة إلى الاستصحاب في الموضوعات والأحكام ، ولازم ذلك لو لم يكن العلم في التدريجيات بوجود التكليف في الحال والاستقبال منجزا أن يكون تلف أحد الطرفين أو طروّ الاضطرار عليه أو خروجه عن محل الابتلاء بعد العلم ، موجبا لجواز ارتكاب الآخر ، حيث لا يكون العلم باقيا ولا يكون علم آخر ، مع أنه خلاف المسلّم عند المحققين ، ولا يكون هذا إلا من جهة أن العلم