الحيض هو الدم الذي تراه المرأة في أيام العادة ، ولزمان العادة دخل في ثبوت تلك الأحكام ملاكا وخطابا ، وفي النذر - وإن كان له دخل في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف - إلا أنه لا يكون له دخل في الملاك والخطاب نظير الواجب المعلّق - على القول به - ، فالنهي عن جميع المعاملات الربوية مثل سائر المحرمات فعلي عند البلوغ والانسان مكلف بتركها صباحا ومساء ، والزمان إنما هو ظرف لوقوع الفعل المحرّم ، فإذا اشتبه بين الفعلي الحالي أو الاستقبالي يكون التكليف المتعلّق به فعليا تنجيزيا على كل حال ، وهذا معنى الابتلاء بجميع الأطراف دفعة . وكذا إذا كان دخيلا في الامتثال كما في مثال النذر ، فإنه بمجرد النذر يتوجه التكليف إلى الناذر بترك الوطي في تلك الليلة المعينة . بخلاف ما إذا كان الزمان دخيلا في الحكم ، فلا يكون التكليف بترك الوطي والدخول في المسجد فعليا ، لأن لزمان العادة دخلا في الحكم ملاكا وخطابا ، فأصالة عدم الحيض في آخر الشهر لا تجري في أول الشهر حتى تعارض بأصالة عدم الحيض في أوله ، بل في أول الشهر يجري الأصل المختص به وفي آخره يجري الأصل المختص به .
ولكن لا يخفى بعد التأمل : أنه لا يمكن التفرقة بينهما بما ذكر ، مع عدم كون الزمان فيها كما ذكر ، أما مسألة الربا وكثير من المحرمات كالغيبة وشرب الخمر فالزمان - وإن لم يكن مأخوذا فيها خطابا وملاكا - إلا أن كون التكليف فيها فعليا بالنسبة إلى جميع الأفعال الآتية والمتعلقات الاستقبالية إلى آخر العمر محل إشكال بل منع ، لأن الخمر الذي يوجد آخر العمر والذي لا يزال لم ينغرس كرمه ولم يوجد عينه لا يكون النهي عن شربه حسنا ، بل يكون مستهجنا ، لأنه يكون متروكا بعدم كونه محل ابتلاء المكلّف ، بل خروجه عن محل ابتلاء المكلّف أظهر من خروج المزوّجة التي تحيض في آخر الشهر عن محل الابتلاء في أول الشهر .
نعم ، إنما يكون الانسان مكلفا بترك جميع المحرمات صباحا ومساء بل في كل آن بالنسبة إلى أفرادها العرضية التي تكون محلا للإبتلاء بوجودها الفعلي . وبعبارة أخرى :
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 158
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٨