تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كما يكون البعد بحسب المكان سببا للخروج عن محل الابتلاء - ككون الخمر في بلاد الهند مثلا - كذلك البعد بحسب الزمان ، وهذا أمر واضح لا سترة عليه بعد التأمل والتدقيق . وأما مسألة الحيض فلو سلم بأن الزمان دخيل في الحكم خطابا لظهور رجوع القيد إلى الهيئة - كما هو الحال في الواجب المشروط بناء على تصحيحه مع أنه خلاف مبنى المصنف « قدس سره » - ولكن لا يمكن الالتزام بدخله ملاكا بالمعنى المذكور ، لأن خروج الدم في الزمان الخاص والوقت المخصوص - أي أيام العادة - لا يوجب كونه حيضا في الواقع بل كون الدم حيضا يجعل الزمان أيام العادة ، ولذلك يتحقق الحيض في المبتدئة وفي ذات العادة في غير أيام العادة . نعم ، كثيرا ما يكون الزمان دخيلا في ترتب الأحكام الظاهرية للحيض ، وهو خارج عن محل الكلام . وأما مسألة النذر ففيه : أولا : أنه لا معنى لكون الزمان دخيلا في الامتثال ، لأن مرتبة الامتثال متأخرة عن الحكم ، فكيف يمكن أخذ ما يكون دخيلا فيه في متعلّق الحكم وموضوعه . وثانيا : إن انعقاد النذر في زمان لا يكون ملازما لصيرورة التكليف فعليا في ذلك الزمان ، لأن فعلية التكليف لا تكون ناشئة عن تحقق النذر وانعقاده ، بل إنما تنشأ من قبل دليل وجوب الوفاء بالنذر . ومن المعلوم أن حاله حال سائر الواجبات والمحرمات في كونه فعليا أو استقباليا ، والظاهر أنه لا يتوجه وجوب الوفاء ولزوم العمل على طبقه إلا في زمان حصول ما علّق عليه النذر من الوقت أو غيره ، فافهم . لا يقال : الظاهر في باب النذر تحقق الأمر الوضعي ، وهو يتحقق بإنشاء صيغة النذر والتكليف تبع له ، فيكون التكليف فعليا تبعا للوضع المنشأ بالصيغة . فإنه يقال : نعم ، هذا احتمال احتملناه في بعض مباحثنا الفقهية ويكون حينئذ مثل الحج الذي يستفاد من قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . .
« 1 »
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 97 .