والتنجيز بعد ملاحظة لزوم رفع الاضطرار ببعض الأطراف وإن لم يعلم بوجود التكليف بواسطة طروّ الاضطرار لا توسط أصلا كما لا يخفى . ولذا لم يفرّق المصنف « قدس سره » بينهما وعبر بتوسط التكليف ، مع أنه جعل الترخيص ترخيصا ظاهريا ، لما قد أشرنا إليه من تصريحه بأن الترخيص في المقام يوجب الترخيص بالنسبة إلى المقدمة العلمية ، ومقتضاه عدم وجوب تحصيل العلم بالواقع لا عدم وجوب الاجتناب الواقعي .
فإن قلت : في مسألة طروّ الحرج في أطراف العلم الإجمالي بالواقعيات في باب الانسداد الذي هو أحد أمثلة المصنف « قدس سره » في المقام لا يكون الترخيص ظاهريا ، لأن باب الحرج مثل باب الاضطرار ويرفع التكليف من أصله ، ولازمه عدم بقاء العلم بالواقعيات ، فلا بدّ إما من الالتزام بعدم التكليف أصلا وإما من الالتزام بتوسط التكليف في مقابل التوسط في التنجيز .
قلت : من جهة بطلان لزوم الخروج من الدين نستكشف بأنه يكون في البين في هذا الحال أيضا تكاليف ولسنا بالنسبة إليهما بمهملين .
وبالجملة ، لو كان الترخيص في المقام واقعيا لا معنى للتوسط ، بل تجري البراءة ، بخلاف ما لو كان الترخيص ظاهريا ، فمقتضى الجمع بين الحكم الواقعي والترخيص هو التوسط . وهذه ثمرة مهمة في التفريق بينهما ، فلا وجه لأن يقال بأنه لا تترتب على الوجهين ثمرة مهمة . فافهم واغتنم .
[ السادس : ]
السادس قوله - قدس سره - :
ولكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدمين
قد يقال : بأن وجه الأظهرية فيهما والفرق بينهما وبين مسألة الحيض : أن الزمان في الربا مثل أغلب المحرمات ظرف للتكليف وليس دخيلا فيه خطابا ولا ملاكا ، بخلاف مسألة الحيض والنذر فان الزمان في الأول منهما دخيل في التكليف ملاكا وخطابا ، فإن