التنجّز من حين حدوثه ، ولا يمكن أن يؤثر في التنجّز من زمان المعلوم ، وإن كان الحكم بوجوده الواقعي من قبله وقبل حدوث العلم .
وبذلك يظهر عدم تمامية إيراد بعض الأعاظم « قدس سره » « 1 » على ما ذكره المحقق الخراساني « قدس سره » من التفصيل في الكفاية ، حيث فرّق في طهارة الملاقى ونجاسته بين أن يكون العلم بنجاسة الملاقي وطرف الملاقى قبل العلم بنجاسة أحد الأصلين أو مقارنا له وبين أن يكون بعده ، فالحكم بالطهارة يكون في الصورة الأخيرة ، وأما الأولى ففيها فرضان : حيث أنه قد يعلم بنجاسة الملاقى أو طرف الملاقى قبلا ثم يحدث العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - وطرفه بعد ذلك ، ويعلم بأن منشأ العلم الأول هو نجاسة الملاقي أو طرفه ، وقد يعلم بالملاقاة ثم يحدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، ولكن حال حدوث العلم الإجمالي كان الملاقي - بالكسر - موردا للإبتلاء والملاقى - بالفتح - خارجا عن مورد الابتلاء ثم عاد إلى مورد الابتلاء ، وقد حكم في كليهما بنجاسة الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - .
وأما في صورة المقارنة - وهي ما إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف بعد العلم بالملاقاة وكون كل منهما محل الابتلاء ، فيجب الاجتناب عن الجميع ، فراجع كلامهما « قدس سرهما » ، لما عرفت من أن التنجّز وتأثير العلم الإجمالي كما هو الحال في العلم التفصيلي من حين حدوثه وإن كان معلومه قبله ، فالمعلوم السابق بالعلم اللاحق لا يؤثر في العلم السابق بالمعلوم اللاحق ، كي يصير سببا لانحلاله ويجري الأصل في بعض أطراف العلم السابق بلا مانع ، فالتحقيق من هذه الجهة الذهاب إلى ما ذهب إليه المحقق الخراساني « قدس سره » من التفصيل والتشقيق .
نعم ، من جهة أخرى قد يشكل المطلب ، وهي أنه لو بنينا على أن العلم بحدوثه يؤثر في التنجّز بالنسبة إلى الزمان الآتي فالتشقيق المذكور في محله . وأما إذا بنينا على أن العلم
هامش
( 1 ) . المعني به هو المحقق النائيني .