البين ، إلا أنه لما كان عند الجهل والاشتباه أحدهما مضطرا إليه ، فما يرفع به الاضطرار يكون حلالا لأنه المصداق للجامع المذكور ومما ينطبق عليه العنوان . وبعبارة أخرى :
يكون الترخيص تخييريا بالنسبة إلى الطرفين ، فإذا تحقق فرد منهما يرتفع الحكم عن الآخر كما هو الحال في الواجبات التخييرية ، فالطرف الذي يرتكبه أولا لرفع الاضطرار من جهة أنه شرب ماء يرفع به العطش حلال وإن كان نجسا .
( الثانية ) : إن الترخيص في المقام يوجب الحلية الواقعية لا الظاهرية ، حيث أنها لمكان الاضطرار ، فكما أن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام القطعي كالميتة والنجس المعلومتين تفصيلا ، يوجب حليتهما واقعا ، فكذلك بالنسبة إلى المشكوك منهما ، فإذا ظهر ذلك فلا يخفى أن لازمه عدم العلم بوجود الحرام في البين حتى يلزم الاجتناب عنه ويلتزم بالتكليف التوسطي . وإلى هذا يمكن أن يكون نظر المحقق الخراساني « قدس سره » في الكفاية في عدم وجوب الاجتناب عن الباقي .
فإن قلت : الترخيص في المقام لا يكون إلا ترخيصا ظاهريا ، ولذا يقول المصنف « قدس سره » في جواب السؤال : بأن المقدمة العلمية مقدمة للعلم ، واللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم ، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا .
قلت : نعم ظاهر كلام المصنف « قدس سره » بل صريحه أن الترخيص ظاهري ، ومقتضاه - مع العلم بوجود الحكم الواقعي - كون التكليف توسطيا ، بحيث يكون منجّزا على تقدير وغير منجّز على تقدير آخر . كما أن مقتضى الترخيص الواقعي هو ما ذكرنا ومقتضى عبارة المصنف « قدس سره » الاعتراف بما ذكرنا بناء على الترخيص الواقعي .
ولا يخفى : أن الحلية الواردة على الشرب الاضطراري لا تكون إلا حكما واقعيا كسائر الأحكام الواردة على الاضطرار في جميع الأبواب ، ولا يمكن التفكيك بينهما .
فإن قلت : فرق بين المقام وسائر موارد الاضطرار ، حيث أن الجهل بالحكم الواقعي
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 155
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٥