في كل زمان حجة في نفس ذلك الزمان وفي الزمان الثاني تحتاج الحجية إلى بقاء العلم أو حدوث علم آخر مثله كما هو التحقيق على ما قد عرفت سابقا ، فتنخرم القاعدة المذكورة للتشقيق . بل الصورة الشائعة من الملاقى في الشبهة المحصورة التي قد حكم فيها بالطهارة أيضا ، قد يشكل الالتزام بالطهارة فيها ، حيث أنه في زمان الملاقاة يكون العلم موجودا بالنسبة إلى نجاسة الملاقى أو طرف الملاقى ، والعلم السابق بين الملاقى - بالفتح - وطرفه لا يكون مانعا من تنجّز هذا العلم والعلم الفعلي بينهما مقارن للعلم بين الملاقى وطرف الملاقى ، ومن هذا يعلم حكم سائر الشقوق .
ولكن الجواب أن الملاقى - بالفتح - من جهة طرفيته للعلم التدريجي السابق بينه وبين طرفه لا يمكن أن يتأثر بالعلم الحادث .
[ الخامس : ]
الخامس قوله - قدس سره - :
فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه لرجوعه إلى . . .
لا يخفى : أنه لا فرق في أن الاضطرار قبل العلم إذا كان مانعا من تأثير العلم الإجمالي بين أن يكون قبل تعلق التكليف حقيقة أو بعده ، لأن الميزان زمان العلم بالتكليف لا زمان تعلق التكليف ، إذ أن المناط هو تنجّز العلم ، وقد عرفت أن تنجّزه بالنسبة إلى المعلوم من زمن حدوثه ولا يمكن أن يكون تأثيره من زمان المعلوم وإن كان طريقا إليه وكاشفا عنه ، لأن العلم بالنسبة إلى التنجز تمام الموضوع وعلة له .
والعجب كل العجب من بعض الأعاظم « قدس سره » إذ يقول في المقام بمقالتنا هذه وأنه لا فرق بين أن يكون الاضطرار قبل تعلق التكليف أو بعده إذا كان الاضطرار قبل زمان العلم لأن المناط زمان العلم لا المعلوم . مع أنه في التنبيه السابق ابتنى على أن المناط زمان المعلوم ، وعليه أشكل على المحقق الخراساني « قدس سره » في طهارة الملاقى