تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإنما يتم هذا المطلب والجواب بناء على كونه مقتضيا للتنجّز ، والعجب كل العجب من المصنف « قدس سره » أنه كيف سلك في المقام على غير المبنى الذي حققه ! ؟ ولم أظفر إلى الآن على مثله في كلماته « قدس سره » ، فلا بدّ بناء عليها من جواب آخر ، وهو : أن العلم الثاني لا تأثير له ، لما قد سبق من أنه من شرائط تأثير العلم الإجمالي أن يكون معلومه ذا أثر في أيّ واحد من الأطراف عند انطباقه . والمفروض أن المعلوم بالعلم الثاني لو كان منطبقا على طرف الملاقى لم يكن ذا أثر ، لتأثره بالعلم السابق . ولا فرق في ذلك بين أن يجعل طرف العلم الثاني خصوص الملاقى أو مجموع الملاقي والملاقى الذي عبّر عنه - في كلمات بعض الأعاظم « قدس سره » - « 1 » بالعلم الثالث ، لأنه أيضا لا يكون مؤثرا بعد ما كان أحد طرفيه طرف الملاقى . ولا يكفى أيضا كون الأصل في الملاقي - بالكسر - مسبّبا عن الملاقى - بالفتح - بناء على العلية ، لأن نجاسته - وإن كانت مسبّبة عن نجاسته - لكن لا ملازمة بين مسببية وجودها عن وجودها وطوليتهما وبين مسببية العلم بها عن العلم بها وطوليتهما ، لوضوح فرض تعلق علم واحد بالعلة والمعلول ، مع أنه على فرض الطولية في العلم يرجع إلى العلم إلى السابق الذي قد عرفت عدم كفاية كون الأصل في أحدهما سببيا وفي الآخر مسببيا . وبالجملة ، الميزان حصول العلم بين الطرفين أو أزيد ، بحيث لم يكن أحدهما أو أحدها متأثرا قبل حصول هذا العلم لمنجزية علم آخر في المقام أو لمنجزية علم آخر أو شيء آخر في غير المقام ، بلا فرق في المقام بين أن يكون المعلوم بالعلم الثاني مسبوقا عن المعلوم بالعلم الأول أو غير مسبوق . لأن العلم وإن كان طريقيا وكاشفا عن الحكم ومتعلقه ، إلا أن المنجّزية - وهي اللزوم العقلي - من طوارئ العلم بالحكم وأحكامه لا من عوارض المعلوم . وبعبارة أخرى : كان العلم بنظر العقل تمام الموضوع للتنجّز وعلة له ، فالعلم يؤثر في
هامش
( 1 ) . المعني به هو المحقق النائيني .