المسلك الأول : فإن بنينا على هذا أن البيان الرافع لموضوع القاعدة عبارة عن العلم ومنحصر به ، فحينئذ لا بدّ أن ينضم إلى المقدمات الأربع المذكورة في المتن ، مقدمة أخرى ، وهي العلم الإجمالي بوجود الأحكام في البين . وعلى ذلك يكون عدم جواز الإهمال بإجراء البراءة من جهة تنجز ذلك العلم . ولا يخفى أن نتيجة ذلك - أي انحصار البيان في العلم - أنه يلزم أن يكون في البين - في المقام - علم متعلق بالأحكام ، والالتزام بتنجزه أولا ، والاحتياج إلى إبطال العسر والحرج ثانيا ، حيث أن مقتضى تنجز العلم : إتيان جميع المحتملات .
وكون الظن حجة في مقام الإسقاط لا الاثبات ثالثا حيث أن التكاليف تثبت بنفس العلم .
وتعين كون الحجية من باب الحكومة لا الكشف رابعا ، حيث أنه بعد حكم العقل أولا بلزوم الامتثال في جميع المحتملات . غاية الأمر ، بعد ما يرى أن إتيان جميع المحتملات ارتكاب للعسر والحرج ، يقيده في المظنونات ، فحينئذ يكون تضييقا لحكومة العقل . فلو كان في الواقع قد تصرف فيه الشارع يكون من باب الإرشاد ، لما عرفت من استقلال العقل .
ولا يخفى : أنه لا يمكن الالتزام بإمكان أن يجعل الشارع المظنونات أبدالا عن الواقعيات ، ويكون مقتصرا بإتيانها عنها ، لوضوح أن لسان الأمارة لا يكون كذلك ، وإن كان لسانها أن مؤداها هو الواقع .
ومما يدل على ذلك أنه لو كان من باب جعل البدل ، يلزم أن يكون أمر المحتملات دائرا بين المظنونات والموهومات ، مع أن تقسيم الكل إلى الثلاثة مما لا يخفى . بيان ذلك : أنه لو كان تعين ما هو معلومات في مؤدياتها ، يلزم أن يظن بعدم الواقعيات في غيرها ، وهو معنى الوهم ، هذا كله إذا كان البيان منحصرا بالعلم .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 167
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٧