القول في بيان المسالك .
وأما تفصيلها : فبالنسبة إلى المسلك الأول - وهو انحصار المنجّز في العلم - فمع إحراز العلم الإجمالي كما هو كذلك ، والالتزام بمنجزيته كما هو التحقيق ، يكون المقام من باب اضطرار الشخص إلى أحد أطراف العلم الإجمالي ، حيث أنه لا إشكال في أن امتثالها باتيان جميع الأطراف موجب للعسر والاضطرار المرفوع أحدهما بقوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » والآخر بحكم العقل ، ولو نوقش في الأول لا مجال للمناقشة في الثاني ، صغرويا وكبرويا كما لا يخفى .
فنحن نتكلم فعلا على الثاني وسيجيء - إنشاء اللّه - في شرح الآية ، ومجمل القول :
إنه إذا كان في البين العلم الإجمالي بين المحتملات ، يكون من قبيل الاضطرار إلى أحد الأطراف غير المعيّن ، لأن الاحتياط في جميع الأطراف يوجب الحرج المخلّ بالنظام ، فلا محالة يحكم العقل برفع اليد عن الاحتياط بمقدار رفع الحرج ورفع الاختلال .
ولكن لا يخفى : أن وصول النوبة إلى حجية الظن وتعين دائرته من بين الدوائر - مع تمامية المقدمة الأخيرة - يتوقف على كون هذا العلم الإجمالي علما واحدا في جميع المحتملات ، وأما لو ادعي أنه يكون لنا أزيد من علم واحد - بأن يقال : لنا ثلاثة علوم ، كل واحد منها في إحدى الدوائر الثلاث من المظنونات والمشكوكات والموهومات مستقلا أو منضما إلى بعض المظنونات مع بعض المشكوكات أو الموهومات أو بالعكس - فلا تصل النوبة إلى حجية خصوص المظنونات ، بل تكون نسبة الجميع إلى حكم العقل على السوية ، حيث أنه لا بدّ من أحد الموافقات ، ولا يقدر على الموافقات الثلاث ، ولما لم يكن لأحدها ترجيح ، تخير بين الجميع . اللهم إلا أن يقال : إن المعلومات في المظنونات أزيد
هامش
( 1 ) . سورة الحج / الآية 78 .