عليه ، ولذا اتفقوا على لازمه ، وهو جريان الأصول .
والإنصاف : أن هذا المطلب من الأستاذ « قده » - وإن كان في غاية الجودة والدقة - إلا أن المستفاد من الحاشية المذكورة - بعد التأمل - عين هذا المطلب ، حيث أنه « قده » يقول : مرجع الإجماع قطعيا كان أو ظنيا إلى الرجوع في المشكوكات إلى الأصول العملية ، هو الإجماع على وجوب الحجة الكافئة في المسائل التي انسد فيها باب العلم حتى تكون المسائل الخالية عنها موارد للأصول . حيث أنه « قده » لم يجعل الإجماع على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول كاشفا عن وجود الحجة ، وإنما جعله كاشفا عن الإجماع على وجود الحجة ، وبين التعبيرين بون بعيد ، وفرق كثير ، كما لا يخفى على المتأمل البصير . بل يستفاد من ذيلها - وهو قوله : « ومرجع هذا إلى دعوى الإجماع على حجية الظن بعد الانسداد » - مطلب آخر أعلى وأدق مما ذكر ، وهو : أن لازم الإجماع المذكور ، الإجماع على حجية الظن عند الانسداد .
وهذا خارج عن المسألة المبحوث عنها ، ولا يكون داخلا في استنتاج حجية الظن من مقدمات الانسداد ، لا من باب الكشف ولا من باب الحكومة ، بل هو قريب لما ذهب إليه صاحب الفصول أو عينه ، وهو أنا كما نعلم بوجود الأحكام الواقعية المشتبهة في الأطراف ، كذلك نعلم بأن الشارع نصب لنا طرقا إليها ، وسيجيء شرحها - إنشاء اللّه .
ومن المعلوم أنه بناء عليه ما عدل المصنف عن مذاقه المذكور في المتن من الحكومات ، أو لزوم التبعيض في الاحتياط ، حتى يورد عليه ويتعجب منه كمال التعجب ، بأن مقتضى كلامه في الحاشية الرجوع والعدول إلى الكشف ، ولكن فيما بعد ذلك يذكر ويرتب آثار الحكومة ونتائجها .
والإنصاف : أن استفادة عدوله « قده » إلى الكشف من العبارة المذكورة ، في غاية العجب ، لا سيما من مثل المورد « قده » ، وإن كان المذكور في تقريراتي لبحث شيخنا الأستاذ
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 165
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٥