« قده » أيضا هكذا . ولكن الإنصاف والتأمل التام يأبى عن حمل الكلام على هذا المطلب - أي العدول والرجوع - مع أنه لو كان المستفاد منه أن تحقق الإجماع كاشف عن نصب الشارع الطرق وحجية الظنون لا بالمعنى الذي كان خارجا عن مقدمات الانسداد ، لا يلزم منه الرجوع والعدول إلى الكشف ، حيث أنه لو كان الإجماع قطعيا يستكشف عن حجية الظنون وأنها طرق إلى الواقعيات عند الشارع ، وأما إذا كان ظنيا فلا يفيد شيئا أصلا ، حيث أنه إثبات الظن بالظن .
وتوهم : أنه يوجب الظن باعتبار الأصول ، ولا فرق عند الانسدادي بين الظن بالطريق والحكم الظاهري ، وبين الظن بالواقع والحكم الواقعي .
مدفوع : بما أجابه « قده » في المتن من أنه فرع تمامية المقدمات ، ومنها إبطال الاحتياط ، فلو كان إبطال الاحتياط متوقفا عليه يلزم الدور .
وما ذكره بعض الأعاظم من الإشكال والخدشة على الدور والجواب .
مدفوع : بما قلنا وذكرنا آنفا . فافهم وتأمل في جميع ما ذكرنا واغتنم .
ثم إنه قد أشرنا في صدر المسألة إلى أنه كان لشيخنا الأستاذ « قده » منهج آخر في الانسداد ، وكانت عنده مسالك متعددة يلحق هذا المنهج بكل واحد منها ، وله ثمرات متعددة ، وهي وإن كانت مفصلة إلا أنا نذكرها على سبيل الإيجاز أداء لحقه وتخليدا لذكره « قده » ، ولكي يستفيد منها كل بحسب فهمه واستعداده .
فنقول - وعلى اللّه الاتكال - :
لا إشكال في أن الاحتياج إلى الظن ليس إلا من جهة أن يرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، التي أطبق العقلاء عليها في مورد عدم البيان من المولى ، بحيث لو لم يوجد بيان تجري هذه القاعدة بلا محذور أصلا ، فلا بدّ أن يتكلم فيما يصلح أن يكون بيانا ، وبيان ما يترتب عليه من الأثر :
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 166
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٦