المسلك الثاني : أن لا يكون البيان منحصرا بالعلم ، بل يكون الكاشف الظني الذي تمم الشارع كشفه أيضا ، بيانا ورافعا لموضوع القاعدة . وعلى هذا ولو لم يكن في البين علم بالأحكام ، أو كان ولم يكن منجزا ، فمن عدم جواز الإهمال الثابت بالإجماع والضرورة والعقل ، يستكشف عن أن الشارع جعل الظن حجة وتمم كشفه . وعليه لا تلزم المقدمة الأولى ولا المقدمة الرابعة ، أي إبطال العسر والحرج ، ولا يكون الظن حجة في الإسقاط ، بل حجة في أصل الإثبات ، ولا يكون إلا من باب الكشف .
المسلك الثالث : أن المنجّز مطلقا حتى بالنسبة إلى الأمارات - بناء على كونها حجة من باب الظن الخاص - إحراز الاهتمام بالنسبة إلى التكاليف المحتملة ، بحيث يقطع بتعلق غرض الشارع بحفظ الوجود ، ولو في ظرف الشك والظن .
وسيجيء أنه من كثرة المحتملات وعدم كوننا كالبهائم ، نستكشف أنه في البين تكاليف ، فحينئذ من جهة أنه كلما تشتد قوة الاحتمال بالتكليف الواقعي ، يكون أقرب إلى إحراز الاهتمام ، فالعقل لا يرى الأغراض المهتمة - أي لا يقطع بها - إلا في دائرة المظنونات ، فلا يلزم إبطال الاحتياط بلزوم العسر والحرج ، ويكون الظن حجة في مقام الإثبات ، لا الإسقاط .
وأما كون الحجة من باب الكشف والحكومة ، وإن كان شيخنا العلامة « قده » يقول بأنه يمكن كلاهما ، ولم يكن لنا طريق لإثبات الكشف ، لإمكان إيكال الشارع ذلك إلى العقل ، ولكن يمكن أن يقال : بأن التحقيق خلاف ذلك ، حيث أن العقل - بعد إحراز الاهتمام في المظنونات - يستقل بلزوم الإتيان بها ، بحيث لو تصرف الشارع ولو في الواقع ، كان إرشاديا .
المسلك الرابع : دعوى أن قاعدة البراءة لا تجري إلا فيما إذا أحرز ما يحتمل أن يكون به أساس الدين ، وعلى ذلك يلزم جميع المقدمات الأربع ، كما لا يخفى . هذا مجمل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 168
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٨