الشيرازي « قده » مع إمضائه - ليس توجه الخدشة والإشكال إلى ما في المتن .
ثم إن لشيخنا الأستاذ - أعلى اللّه مقامه - إشكالا في كون الإجماع على عدم وجوب الاحتياط وجريان الأصول كاشفا عن نصب الطرق ، والانحلال بجعل الظنون حجة من طرف الشارع ، وهو : أنه بناء على كون العلم الإجمالي علة تامة للتنجز بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، لا يمكن إجراء الأصول في بعض الأطراف ، إلا بعد العلم بنصب الطرق . ولا يكفي النصب الواقعي لها ، لوضوح أن القطع بنصب الشارع الأمارة في بعض أطراف العلم يوجب جواز الترخيص شرعا وعقلا ، وإجراء الأصل في الطرف الآخر - ولو لم يكن في الواقع قد نصبه ، كما أنه مع عدم العلم به لا يجوز ولا يجري ، ولو كان ناصبا لها في الواقع - وهذا واضح بعد أدنى تأمل . ففي الحقيقة : الانحلال والعلم بنصب الطرق في البعض ، علة للترخيص وجريان الأصل في الآخر ، فكيف يكون الاستكشاف والعلم بالنصب معلولا لجريان الأصل .
ومما ذكرنا ظهر : أنه لا يمكن أن يقال : إن المقام من أفراد البرهان الإنّي ، حيث أنه يستكشف العلة من المعلول ، وذلك لما أشرنا إليه من أن العلة لجريان الأصل العلم بالنصب ، لا النصب الواقعي ، فلا يمكن تحقق الإجماع على جريان الأصول بناء على العلية .
نعم ، بناء على كون العلم الإجمالي مقتضيا له ، فلا مانع عنه ، لكن لا يدل على جعل الشارع الظنون حجة ، لإمكان أن يكون الترخيص وإجراء الأصول من باب منع المانع عن اقتضاء المقتضي ، بل بناء عليها لا يمكن تحقق الإجماع ظنا بل ولا احتمالا ، فلو كان في البين اتفاق وكان إجماع ، لا بدّ وأن يكون مسبوقا بإجماع آخر على نصب الطرق ، وكون الظنون حجة من طرف الشارع .
وبعبارة أخرى : فإن منصوبية الطرق وحجية الظنون عندهم مسلّمة ومما اتفقوا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 164
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٤