تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
منها في غيرها . لا يقال : لا مجال للتسوية ، بل بناء على ذلك ، هو التبعيض من الكل في الامتثال ، لئلا تلزم المخالفة القطعية . فإنه يقال : لا مجال لهذا ، لما عرفت في السابق من أن القدرة لما كانت شرطا للتكليف الواقعي الفعلي ، فبعد ما لم يكن قادرا بالنسبة إلى الجميع ، لم تبق جميعها على فعليتها ، بل يعلم بتنجز أحد هذه العلوم الثلاثة ، وسيأتي تفصيله - إنشاء اللّه - . ولكن التحقيق هو الأول ، أي لا يكون لنا إلا علم واحد في جميع المحتملات ، حيث أنه لو عزلت من المظنونات الشخصية التي هي إحدى الدوائر ، طائفة ، وضم إلى الباقي منها دائرة أخرى أو بعضها ما لم يكن لنا علم آخر لاحتمال مطابقة جميع تلك الطائفة المعزولة للواقع ، ولا نعلم بأزيد منها بالأحكام الواقعية ، تكون غيرها شبهات بدوية . وبالجملة ، بعد ما كان العلم واحدا وكان إتيان جميع المحتملات مخلا بالنظام ولا يرضى الشارع به قطعا ، فلا بدّ أن يكون تاركا لبعض المحتملات بمقدار بقاء النظام . ولا إشكال في أنه لو لم يكن الترجيح في البين ، فالعقل يحكم بالتخيير ، لأنه يرى أحد التكليفين المشروطين بترك الآخر في البين . وطالما يعلم إجمالا بأحد التكليفين المشروطين ، والعقل يحكم بالتخيير لعدم ترجيح في البين ، تكون النتيجة أنه بإتيان كل واحد منهما يسقط التكليف ، إما بالامتثال وإما لعدم القدرة من جهة تفويتها مع المعذورية . وأما بملاحظة المقدمة الخامسة من ترجيح الظن على غيره : فالعقل بعد ملاحظة ذلك ، لا بدّ من الالتزام بأنه يحكم بحكم إلزامي في العمل بالمظنونات ويرخص في غيرها ، ولكن يشكل ذلك من جهة أن حكمه بالترخيص في طرف المشكوكات والموهومات إن كان مطلقا - سواء عمل بالمظنونات أو ترك - يلزم أن لا يكون في البين علم إجمالي منجز ،