أصلا ، فهو لا يكون صوابا ، لما عرفت أنه لو لاها لم يلزم التبعيض في الاحتياط بالنسبة إلى المظنونات والمشكوكات ، بل يخيّر بينه وبين الاحتياط في المشكوكات والموهومات ، ولذا ترى المصنف « قده » مع أنه قال بالتبعيض في الاحتياط في هذه المقدمة ، ذكر المقدمة الأخيرة وأطلق لزومها ، فافهم واغتنم ولا تغفل .
قوله - قدس سره - :
قلت : مسألة اعتبار الظن بالطريق موقوف على هذه المسألة ، بيان ذلك . . . « 1 »
قد يستشكل عليه : بأنه بعد ما كان الإجماع الظني على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات ، ملازما للظن بجريان الأصول فيها ، فتلحق المشكوكات بالموهومات ، فإن الظن باعتبار الأصل العدمي وجريانه فيها ، وإن لم يكن ملازما للظن بعدم الواقع وجدانا ولا يصير موهوما كذلك ، إلا أنه يوجب اللحوق بالموهومات من حيث الأثر ، لأنه يوجب الظن بالفراغ والخروج عن العهدة ، وبقاء الوهم ببقاء الشغل . ومن المعلوم أنه لا يجب الاحتياط في الموهومات فبنفس هذا المطلب حتى يتم كفاية الظن بالطريق ، ولا يحتاج إلى تمامية المقدمات ووصول النوبة إلى الأخيرة منها ، ثم يقول : ولذا أغمض المصنف « قده » عن هذا الجواب وعدل عنه إلى ما في الحاشية من قوله « قده » : « مرجع الإجماع قطعيا كان أو ظنيا على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول هو الإجماع . . . » .
ولكن لا يخفى : أن هذا الإشكال غير وارد على المصنف « قده » ، ولا يتم ما ذكره المورد « قده » من لحوق المشكوكات بالموهومات بمجرد قيام الإجماع الظني ، حيث أن الظن باعتبار الأصول - وإن كان موجبا للظن بالفراغ في مواردها - ولكن احتمال العقاب
هامش
( 1 ) . هذه العبارة ليست موجودة في جميع نسخ الرسائل بل في بعضها موجودة في المتن وفي بعضها الآخر موجودة في الحاشية .