وعدم لزوم هذه الإطاعة بالنسبة إلى جميعها ، وإلا فلو لم يكن بمناط الإطاعة الظنية لم يترك الموهومات لرفع الحرج ، مع أن نسبتها ونسبة المظنونات إلى الواقعيات من جهة الاحتمال سيان ، وهو « قده » يصرح - كما قد عرفت - بأن المقام مثل الاضطرار إلى أحد الأطراف غير المعيّن ، فلا بدّ أن يكون تعيين المظنونات إما للترجيح وإما للأقربية إلى الواقع ، والمرجّح من غير جهة الأقربية من حيث الكثرة يرجع إلى الأقربية من حيث الطريقية ، وهو لا يتم إلا على دوران الواقعيات بين أحد الدوائر الثلاث ، وهو خلاف الفرض ، مع أنه يرجع إلى المقدمة الأخيرة ، ومفروضه عدم وصول النوبة بعد إليها ، فتعينها الأقربية المذكورة ، فافهم واغتنم .
ومما ذكرنا ظهر : أنه لا وجه لأن يقال : بناء على التقدير المذكور يمكن دعوى الظن بوجود الواقعيات في الموهومات ، فلا يكون تركها من جهة تحقق الإطاعة الظنية .
فإنه يقال : لا إشكال في أن مناط الإطاعة الظنية - وهو الأقربية إلى الواقع في الظنون - أزيد وأشد من الشكوك ، وفيها أشد وأزيد من الموهومات ، غاية الأمر من جهة الكثرة والعدد كما قد عرفت .
« تنبيه »
قد ظهر مما ذكرنا أن ترك الاحتياط بالنسبة إلى الموهومات لا يكون إلا من جهة أبعديتها عن الواقعيات ، سواء كانت من حيث الطريقية أو من حيث العدد والكثرة ، ولا يخفى أن هذا عين بطلان الترجيح بلا مرجح المذكور في المقدمة الأخيرة .
وما ربما يقال : بأنه لا تصل النوبة إليها ولا يحتاج إليها بعد عدم تمامية هذه المقدمة ، فهو من جهة أن نظر الانسدادي إلى تعين خصوص الظن ورفع الاحتياط ، حتى في المشكوكات ، وإلا لو كان نظر هذا القائل إلى عدم الاحتياج وعدم وصول النوبة إليها