العمل بالظن المطلق يتوقف على بطلان وجوب تبعيض الاحتياط
قوله - قدس سره - :
وحينئذ تعين الانتقال إلى الإطاعة الظنية . . .
قد يقال : بأن نتيجة المقدمات إلى هنا ، لا تكون حكومة العقل بالإطاعة الظنية ، ولو قلنا بأن المشكوكات ملحقة بالموهومات ، بل يكون لزوم العمل بالمظنونات من باب التبعيض في الاحتياط ، حيث أن معنى الإطاعة الظنية تعذّر الإطاعة العلمية الإجمالية كتعذر الصلاة إلى القبلة عند العلم بها وإلى أربع جهات عند الجهل بها ، فتصل النوبة حينئذ إلى الصلاة إلى الجهة المظنونة .
وبالجملة ، معنى الإطاعة الظنية إتيان العمل بنحو يظن معه الفراغ عن الواقع ، وهذا لا يكون إلا بالنسبة إلى التكليف الواقعي المنجز المتعذّر من إتيانه يقينا تفصيلا وإجمالا .
وأين ذلك مما نحن فيه ، الذي يدور أمر التكليف بين أن يكون في طائفة مظنونة أو طائفة أخرى مشكوكة أو طائفة ثالثة موهومة ؟ فلا معنى لأن يكون حكم العقل بوجوب الاتيان بالمظنونات من باب حكمه بتعين الامتثال الظني عند تعذّر القطعي منه ، بل هو من باب حكمه بتنجز التكاليف المعلومة إجمالا في مقدار من أطراف العلم وعدم تنجزه في مقدار آخر .