ولكن لا يخفى على المتأمل : أنه إذا فرض تعسر المشكوكات ولحوقها بالموهومات ، هل يوجد فرق بين المقام والصلاة إلى الجهة المظنونة من القبلة ، حيث أن في كليهما تعذّر الامتثال العلمي التفصيلي والإجمالي منه ؟ وهل يكون وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية منجزا على المكلّف مطلقا عند تعذّره من إتيانها إلا إلى هذه الجهة المظنونة ؟ حاشا ! ، بل لا يكون معناه إلا أن القبلة لو كانت في هذه الجهة كان وجوب الصلاة منجزا عليه ، ولو كان في غيرها لا يكون منجزا عليه ، كما أنه في المقام إن كانت الأحكام الواقعية في المظنونات كانت منجزة وإن كانت في غيرها من المشكوكات والموهومات لم تكن منجزة عليه .
نعم ، لو قلنا إن خروج المشكوكات عن الاحتياط ولحوقها بالموهومات ، من جهة الإجماع على جريان الأصول في المشكوكات الكاشف عن حجية الظن ، فلا يكون حينئذ من باب الحكومة ، لأنه يرجع إلى تقرير الكشف كما سيجيء إنشاء اللّه تعالى .
كما أنه يمكن أن يقال : بأن الواقعيات كما لم يكن وجود جميعها مظنونا في دائرة الظنون ، بل في مجموع المشكوكات أيضا يظن بوجودها ، وإلا لا تكون الأطراف ثلاثة ، بل لا بدّ وأن يكون للعلم طرفان : المظنونات والموهومات ، لأن لازم الظن بوجودها في هذه الدائرة ، الظن بعدمها في غيرها ، وغايته أن مفاد الأمارة الظنية أن مؤداها مظنون الواقع ، وهذا لا يفيد الحصر فيها والنفي عن الغير .
فإن قلنا : بأنه لا يجب الاحتياط في المشكوكات ، فيكون العمل بالمظنونات من باب التبعيض في الاحتياط ، لا من باب الإطاعة الظنية . وهذا المطلب - وإن أشير إليه في بعض تقريرات بحثه - لكن المصرّح به في البعض الآخر ، أنه لا تكون الحكومة ولو على تقدير دوران الواقعيات في أحد الأطراف الثلاثة كما قد عرفت ، هذا .
ولكن التحقيق أن العمل بالمظنونات - ولو على التقدير المذكور - يكون من باب الإطاعة الظنية ، غاية الأمر تبعيض في الإطاعة الظنية من جهة تعدّد الواقعيات وكثرتها ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 160
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٠