للموضوعات الضررية كالغسل والوضوء والصلاة وغيرها ، فلا نسلم كون الحكم بالنسبة إلى الضرر كان منحصرا بالحرمة ، كي يلزم من نفيه إثبات الضرر والترخيص ، وكذلك الحرج . وسيأتي إنشاء اللّه تعالى أن حكومتها أو تقدمها إنما يكون بالنسبة إلى الأحكام التي تعلقت بالموضوعات المطلقة التي لولا هذا الحكم لكانت تعمّ حال الضرر .
والعجب أنه « قده » معترف بهذا المطلب ، فكيف غفل عنه وجعل حكم الضرر في هذه الشريعة منحصرا بالحرمة .
وأما الثاني : - فلأنه لو كان وجه التسليم - بعد الإغماض والتنزل في الآية - كون التعلق وورود النص على الدين ، وهو ليس للأحكام ، فمن المعلوم أن المعروف في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر » أيضا ورود الضرر على الإسلام الذي هو عين الدين .
والتحقيق أن يقال : إن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع مما يمكن التزامه في قوله صلى اللّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار » ، بل بتقريب شيخنا الأستاذ « قده » يمكن القول بأن المقصود نفي حقيقة الضرر في الخارج في هذه الديانة المقدسة . غاية الأمر الضرر الخارجي المستند إلى الشارع . ومن المعلوم أنه في غاية الإمكان ، لأن منشأه - وهو الحكم - أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فرفعه حقيقة بيده ، فلا داعي إلى القول بأن المقصود نفي الحكم بلسان نفي الموضوع والإلزام بالمبالغة ، بل اللازم إبقاؤه على ظاهره .
وأما آية نفي الحرج فقد أشرنا إلى أن المقصود نفي الحكم الحرجي ، لا بتقريب تقدير « لا حكم حرجي » كما هو المنقول عن المصنف « قده » في مثل « لا ضرر » ، لأنه خلاف الظاهر ، ولا لورود النفي على الدين لما عرفت ، بل لأن الظاهر من الجعل الوارد في الدين الجعل التشريعي لا التكويني ، والجعل التشريعي لا يكون إلا الحكم ، فهذه عبارة أخرى عن قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .