وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » وقوله ( ص ) : « لا شك لكثير الشك » « 2 » و « لا سهو للامام مع حفظ المأموم » « 3 » .
وفي مثل نفي الضرر والعسر والحرج لا يمكن ذلك ، فإن الحكم المترتب على الضرر مع قطع النظر عن ورود النفي عليه ليس هو إلا الحرمة ، فيكون مفاد قوله عليه السلام :
« لا ضرر » بناء على أن يكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، هو نفي حرمة الضرر ، وهو كما ترى يلزم منه عكس المقصود ، فإن المقصود عدم وقوع الضرر ، لا عدم حرمته والترخيص فيه ، وأما العسر والحرج فليس له حكم حتى يكون النفي بلحاظه .
ثانيا : بأن توهم كون المفاد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، إنما يكون له سبيل في مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ، وأما قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 4 » فهو مما لا سبيل إليه ، فإن النفي ورد على الدين ، وهو عبارة عن الأحكام والتكاليف الشرعية ، فمعنى قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
هو أنه لم يجعل في الأحكام حكما حرجيا ، فالنفي من أول الأمر ورد على الأحكام لا على الموضوع .
ثالثا : - بأنه لا ينافي الحكومة كون لسانها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
ولا يخفى ما في الأول والثاني :
أما الأول : - فبمنع عدم كون الحكم على الضرر قبل نزول الآية في هذه الشريعة ، بل جميع الأحكام العامة المتعلقة بحالتي الضرر وعدمه ، في جميع أبواب الأحكام
هامش
( 1 ) . سورة البقرة / الآية 197 .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 5 / باب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 1 - 3 .
( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة ج 5 / باب 28 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 4 .
( 4 ) . سورة الحج / الآية 78 .