أيضا كذلك ، حيث أن رفع الحرج يحصل بعدم لزوم الاحتياط في بعض الأطراف .
ولكن لا يخفى ما فيه بعد التأمل ، حيث أنا - وإن لم نلتزم بكون لسانها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بل نرى أن التحقيق ما ذهب إليه المصنف « قده » من أن مفاده نفي الحكم الذي يلزم من قبله الحرج ، ولكن لا لما ذهب إليه من التقدير كما سيجيء إنشاء اللّه تعالى - إلا أنه على تقدير كون لسانها كذلك لا يكون مثل باب الاضطرار ، حيث أن أحد الأطراف المضطر إليه وليس كذلك في المقام ، لأنه لو كانت الأحكام في الواقع في المشكوكات مثلا وتركت هي لأجل رفع الحرج ، لم تتعلق الأحكام بأمور حرجية وموضوعات كذلك ، إذ الحرج يلزم من الاحتياط في المجموع لا خصوص المشكوكات .
نعم ، المقام مثل الاضطرار في مقام الرفع ، أي كما أن رفع الاضطرار يكون ببعض الأطراف ، كذلك رفع الحرج أيضا يحصل بارتكاب بعضها في المقام . وهذا هو المنشأ للخلط والاشتباه ، وقد غفل عن أنه أولا لا بدّ من توجه الخطاب وتطبيق مدلوله ، ثم الملاحظة بأن امتثاله بأي نحو ؟ ومن المعلوم أن مدلوله بحسب ما ذهب إليه « قده » توجه الخطاب بالموضوع الحرجي ونفي التكليف عنه ، وهو لا يكون إلا مجموع الأطراف ، لا خصوص المشكوكات في المثال . بخلاف باب الاضطرار ، فإن الخطاب تعلق بنفس الفرد الذي يرفع به الاضطرار ، لأنه المضطر إليه ، بخلاف المشكوكات ، فليست هي بأنفسها حرجية وإن كان انتفاؤهما ورفعهما سيان ، أي تحصيل لكل واحد منهما بترك أحد الأطراف .
بل يمكن أن يقال : الحرج إذا كان يتحقق بفعل المجموع ، فرفعه لا يكون إلا برفع المجموع ، غاية الأمر رفع المجموع قد يتحقق برفع الجميع ، وقد يتحقق برفع البعض ، فرفع البعض إما مقدمة لرفع الكل وإما ملازم له ، ولا يكون عينه ، فافهم وتأمل واغتنم .
وأما حديث كون المقام من أفراد الاضطرار حقيقة ، فهو واضح الفساد ، حيث أن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 155
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٥