مقدمة الشيء التي تذكر لاستنتاج المدعى ، تارة تكون بديهية وأخرى نظرية .
وأما تشبيهها بأصل وجود الشارع بل الصانع فغير مرتبط ، لأن كلامنا في المقام في الفروع والأحكام لا أصول الدين والعقائد ، وفي الأول يبحث عنه بعد المفروغية عن الثاني .
وأما الثاني : - فلوضوح أن مقدمة الشيء له ، فلا بدّ أن يذكر أولا حتى يسهل الأمر أخيرا ، فالأولى بناء على هذا المنهج جعله من المقدمات ، وحمل ترك المصنف « قده » لها على وضوح المطلب ، كما صرح به أكبر مقرري بحثه الميرزا الآشتياني « قده » ، فراجع .
ولكن التحقيق أن يقال : إنه لما كان في الانسداد مسالك ، يمكن أن يتم المطلب بكل واحد منها ، فالاحتياج إلى المقدمة المذكورة وعدمه من جهة أن بعضها يبتني عليها ، وبعضها لا يبتني عليها ، وذلك لما سيأتي في بيان منهج شيخنا الأستاد « قده » من أن الانسدادي احتاج إلى حجية الظن ، من جهة احتياجه إلى شيء يكون بيانا يرفع به موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإن قلنا : بأن البيان منحصر بالعلم ، فلا بدّ أن ترتب المقدمات على الخمس ، وإن قلنا بأنه لا ينحصر به بل يمكن أن يكون شيئا آخر بيانا ، كالظن الذي تمم الشارع كشفه أو نفس بعض الاحتمالات على ما سيجيء بيانها مفصلا إنشاء اللّه تعالى فلا يحتاج إلى المقدمة الأولى ، بل لو فرض حينئذ عدم العلم بوجود الأحكام ولو إجمالا لا من جهة العلم بوجود الشريعة ، ولا من جهة أخرى ، أو لم نقل بمنجزيته كما هو مذهب البعض ، يتم المطلب أيضا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٣