الشخصي - إلا أن المجتهد في مقام الفتوى بالحلية وبالنسبة إلى النوع ، أوقعهم في الضرر ، ولا إشكال في أن إيقاع النوع في الضرر قبيح محرّم .
وبالنسبة إلى القسم الثالث : إن مرجع فوات المصلحة وإن كان إلى عدم النفع إلا أن فيه خسرانا يقينا ، وإلا لا تكون مصلحة ملزمة ، وبه يمتاز عن المصلحة غير الملزمة .
وبعبارة أخرى : بعض المصالح - وإن كان وجوده نفعا وعدمه عدم النفع ، وليس بنفسه نقصا - إلا أنه ربما يلازم نقصا وخسارة ، كما أن في عدم التغذي للبدن في مدة يحتاج البدن إليه لبقاء الحياة ، خسارة كاملة ، وهي الموت . وربما يكون هذا هو المراد من قولهم :
إن في فوات المصلحة الملزمة ضررا . نعم ، بالنسبة إلى الوقوع في المفسدة كلامه « قده » تام ، حيث أنها أعم من الضرر .
ثم إنه لا بدّ في مقام الجواب عن هذا الاستدلال - بناء على تبعية الأحكام للملاكات في المتعلقات لا في أنفسها - كما هو التحقيق وإلا لا يجب امتثالها حيث أن لازم ذلك سقوطها بمجرد تحققها لحصول المصلحة والغرض - أن يلتزم بأن فوات المصلحة لا يلازم الضرر ، من جهة أن في استيفاء المصلحة ضررا أحيانا ، كما هو الحال في جميع الواجبات المالية وما يحتاج إلى بذل المال فيه أو في بعض مقدماته ، وإنما كان الملاك في إيجابها الشارع لمصالحها النوعية أو للمصالح الراجعة إلى غير المكلّف من الأمور الدينية وتشييد مبانيها ، أو الفقراء وأمثالهم ، وفي غيرها لا يكون بحد يظن بالضرر في مخالفة ظن المجتهد ، أو أن المفسدة التي هي ملاك الحرمة أعم من الضرر ، ضرورة أن ما يوجب تنفر الطبع بحيث يكون ارتكابه قبيحا تكون فيه المفسدة ، ولا يكون فيه الضرر .
وأما ما يقال : بأن دفع المفسدة المظنونة واجب أيضا ، ففيه : أن العقل لا يحكم بذلك وأنه ليس بحكم الضرر عند العقل والعقلاء .
فإن قلت : هذا ينافي الملازمة المسلمة بين حكم الشرع والعقل ، وأنه كل ما حكم به الشرع حكم به العقل ، حيث أنها مبتنية على كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 150
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٥٠