تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أفراد المنذرين حجة ، لكن قوله حجة على الإطلاق سواء حصل العلم من قوله أو لا ، فلا يتمّ إلا بالإطلاق ، وهو لا يتم إلا على فرض تمامية مقدمات الحكمة ، فلو فرض أن الآية من هذه الجهة ليست في مقام البيان واحتملنا اختصاص وجوب الحذر بصورة حصول العلم ، فكون العموم للاستغراق لا يرفعه ولا يثبت الإطلاق . وأما بالنسبة إلى الثاني : فلأن لسان الآية ليس مثل أدلة الاعتبار إعطاء الحجية لقول المنذر حتى يصير بسببها ما أنذر من الدين والأحكام ، وإطلاق حجية قوله الملازم لكونه من الدين أول الكلام ، ولا يفيده العموم الاستغراقي . وأما بالنسبة إلى الثالث : وهو كون الإنذار مشتملا على التخويف فهو إن ما أجاب عنه « قده » من أن الاشتمال على التخويف - أعم من التخويف الصريح والضمني - غير مرتبط باستغراقية العموم ، فلأن الإنذار لا بدّ أن يكون مشتملا على التخويف بإحدى الدلالات اللفظية ، ولا يشمل كل شيء يكون من تبعاته العقاب ، وإلا يلزم أن تكون جميع أوامر الشرع إنذارات ، لأن في مخالفتها العقاب ويلزم أن لا يتصف النبي « ص » بكونه بشيرا في مقابل كونه نذيرا ، مع أن اللّه - تبارك وتعالى - يقول في حقه : بشيرا ونذيرا ، فافهم . وبالجملة ، الإنذار هو الإخبار والإبلاغ المشتمل على التخويف لفظا بحسب اللغة والعرف ، والمصنف « قده » لا يلتزم بأن الإنذار يصدق على الفتوى حتى يقال بأن الفتوى مثل الرواية لا تكون صريحة في التخويف ، بل يقول : إذا خوّف المخبر لا يكون التخوف واجبا إلا على المقلد ، لأنه يرجع إلى اجتهاده ، ولا يجب على المجتهد الآخر التخوف من تخويف المجتهد . وبالجملة ، المخبر إذا نقل عن الإمام عليه السلام الحكم متضمنا لما يتبعه من ترتب العقاب ، فإما أن يكون ترتب العقاب في كلام الإمام عليه السلام وإما أن يكون في كلامه