حل الإشكال الرابع من مبدأ السلسلة لا يكون مفيدا ، حيث أن فرض الوجود لا يحقق الوجود ، وقد عرفت أنه لا وجود لخبر الصفار - لا حقيقة ولا تنزيلا - قبل تطبيق دليل الاعتبار على خبر الصدوق ، حتى ينطبق عليه دليل الاعتبار ، وقبل تطبيق دليل الاعتبار على خبر المفيد لا وجود لخبر الصدوق حتى يطبّق عليه دليل الاعتبار ، وهكذا إلى الأخير . فلا بدّ أن ينطبق دليل الاعتبار أولا على الأخير الموجود المحرز بالوجدان ، مثل خبر الشيخ « قده » حتى يتحقق به الموضوع لسابقه ، وهو خبر المفيد ، ثم يطبّق عليه حتى يتحقق الموضوع لسابقه وهو خبر الصدوق ، وهكذا .
ومنه - ومما تلونا عليك سابقا من عدم تعدد الإشكال حقيقة - ظهر أن الجواب أيضا واحد ، وأنه لا بدّ وأن ينحل الإشكال في كلا التقريرين من مبدأ السلسلة ، كما قد ظهر أنه لا يكفي تطبيق واحد على الأخير - ولو جعل القضية طبيعية - في رفع إشكال لزوم اتحاد الحكم والموضوع ، كما صرح به بعض المحققين « قد » في الكفاية وقال : « ولا يخفى أنه لا مجال بعد اندفاع الإشكال بذلك للإشكال في خصوص الوسائط من الأخبار » « 1 » . حيث أنه لو كان مقصوده « قده » تطبيق واحد بالنسبة إلى الأخير - وهو خبر الشيخ ، كما هو الظاهر من العبارة - فلا يتحقق الموضوع لخبر المفيد تنزيلا لو فرض كون القضية طبيعية ، وأما وجوب تصديق المفيد من جهة إخباره عن الصدوق فلا يتم إلا بتطبيق آخر ، ولو كان مقصوده تطبيقات متعددة ، مع جعل القضية طبيعية .
فهذا حقيقة الجواب ، لكن هذا عين الجواب عن إشكال الوسائط ، فراجع كلماتهم « قدهم » وتأمل واغتنم .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ج 2 / باب حجية الخبر الواحد .