تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
زرارة سمعت الصادق عليه السلام . . . ، يكون قول الصادق « ع » موضوعا لوجوب التصديق بالنسبة إلى قول زرارة ، لأنه في الواقع لو أخبر زرارة به يشك في صدقه وعدمه ، فينطبق عليه وجوب التصديق ، ثم لو أخبر بهذا الخبر محمد بن مسلم يشك بأنه صادق في ذلك أو لا ، فيشك في خبر زرارة وحكمه ، فيتحقق الموضوع لوجوب التصديق بالنسبة إلى محمد بن مسلم في طول تعلق الحكم بخبر زرارة ، لما عرفت أنه في مرحلة الشك في وجوده وتعلق الوجوب به ، وكذا الحال بالنسبة إلى خبر أبي بصير ، فإذا ثبت أنه لا يمكن أن يكون المقام من القسم الأول فلا ينبعث في نفس المولى إرادة شخصية متعلقة بطبيعة الخبر ، بل لا بدّ أن يكون عند تحقق كل خبر إرادة شخصية تتعلق به . ثم إن هذه الأخبار الطولية الموجودة في الخارج المنطبق على كل واحد منها وجوب تصديق مستقل وعلى حدة ، تختلف من جهة كون الوجوب في بعضها حكما بالنسبة إلى سابقه مع كونه موضوعا للآخر اللاحق ، وفي بعضها يكون حكما فقط ، ولا يكون موضوعا أصلا كما في الأخير ، فالوجوب في الوسائط من جهة حكم ومن جهة موضوع . ثم في مقام التعبير ، يمكن أن ينتزع من هذه الوجوبات بملاحظة كونها موضوعات ، مفهوم جامع ، ويجعل موضوع الحكم ، وينتزع من الوجوبات بملاحظة كونها أحكاما مفهوم الوجوب ويجعل حكما للمفهوم الأول ، فحينئذ يكون الحكم والموضوع متحدين ، لكن سنخا لا شخصا ، فيصير معنى « صدّق العادل » : يجب عليك ترتيب أثر الوجوب ، لكن الوجوب في الحكم حاكيا عن شيء وفي الموضوع حاكيا عن شيء آخر . وكان « قده » يقول : إن هذا مراد أستاده المحقق المذكور « قده » من القضية الطبيعية في المقام ، لا القضية الطبيعية المعهودة ، ولذا يلتزم في تصحيح المطلب في أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر بإمكان كون الأمر طبيعة الأمر . وذلك لما عرفت من أن القضية الطبيعية بمعناها المعهود - وهو أن تتعلق بطبيعته إرادة شخصية - تنحل بنظر العقل إلى إرادات