تكون متعلقة بموضوع شخصي تارة ، وبطبيعة من الطبائع أخرى ، بحيث لا يختلف الحال في تحقق الإرادة في نفس المولى ، غاية الأمر في الثاني بعد ما ألقي إلى المخاطب ينحل عند العقل إلى إرادات متعددة حسب تعدّد ما يوجب في الخارج من أفراد الطبيعة ، كنهي الشارع عن شرب الخمر ، وهذا الكلام سار في جميع الطبائع السارية . وقد يكون الإنشاء حاكيا عن سنخ الإرادة ، أي عن إرادات متعددة كل واحدة منها قائمة بفرد خاص من الطبيعة ، انتزع من جميعها جامع عرضي واحد وجعلها تحت لفظ واحد مثل لفظ « يجب » ، وحينئذ يكون الحكم متعلقا بالطبيعة .
ولكن شتان بين هذا النحو من القضية الطبيعية وبين النحو الأول منها . وهذان في مرحلة الإمكان ومن جهة الكبرى مما لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في الصغرى وأن الممكن لأحد النحوين أيّ صورة ؟ لا إشكال في أن الذي يمكن دخوله في القسم الأول هو أن يكون في البين أفراد عرضية يلاحظها المتكلم مع إلغائه قيودها وخصوصياتها ، ثم يعلق على هذه الطبيعة السارية حكما من الأحكام .
وأما إذا كان في البين أفراد طولية يحصل كل منها بتعلق إرادة المولى بالآخر منها ، فلا يمكن أن تتعلق بجميعها - أي الموضوعات الملغاة عنها القيود والخصوصيات - إرادة واحدة ، حيث أن المفروض أن تحقق الطبيعة في ضمن فرد يتوقف على تعلق إرادة بفرد آخر ، فلا بدّ في مثل هذه المقامات أن تتعلق بكل فرد من أفراد الطبيعة عند تحققه إرادة شخصية قائمة به ، ثم لو كان بصدد جميع هذه الإرادات المتعددة في تعبير واحد لا بدّ أن ينتزع من الموضوعات مفهوما ومن الأحكام أيضا جامعا عرضيا يشير بهما إلى الأحكام والموضوعات .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا يخفى أن المقام أيضا من القسم الثاني ، لأن كل خبر سابق حكمه موضوع للخبر اللاحق ، حيث أن أبا بصير مثلا إذا قال : قال محمد بن مسلم : قال
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 127
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٧