تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإن كانا مختلفين في التقرير ، بل لا يكون الجواب مختلفا ، بل بجواب واحد يجاب عن كلا التقريرين في الإشكال ، ووجهه ما ذكرناه . ومنه ظهر أن لزوم اتحاد الحكم والموضوع - كما ذهب إليه المحقق الخراساني « قده » في الكفاية أيضا - ليس في الحقيقة إشكال آخر وإن كان يمكن تقريبه بنحو آخر ، حيث أنه ولو فرض إمكان تحقق الموضوع والأثر من ناحية الحكم ، إلا أنه لا بدّ وأن يكون غير الحكم لا نفسه . ولذا لا يكون الجواب عنه إلا ما يجاب به عن أصل الإشكال ، وهو كون القضية طبيعية تنحل بعدد الوسائط بل الرواة إلى قضايا متعددة ، فإذا لوحظ في التنزيل طبيعة الأثر لكل واحد منها وجوب التصديق ، فغاية ما يلزم أنه يكون الحكم والموضوع متحدين سنخا لا وجودا ، وإنما الممتنع اتحادهما بحسب الوجود . ثم إنه يكون في المقام تقرير لشيخنا الأستاذ « قده » في بيان كيفية تعدد الحكم والموضوع واتحادهما ، لا بأس بالإشارة إليه ولعله لا يخلو من إفادة واستفادة ، وهو : أنه لا يكون المراد من جعل الأثر « الطبيعة » ، كون المقام مثل سائر القضايا الطبيعية التي يعلق الحكم على طبيعة الشيء . بيان ذلك يتوقف على مقدمتين : إحداهما : وضوح الفرق بعد التأمل بين الإنشاءات الطلبية والإنشاءات الوضعية . من جهة أن جميعها - وإن كانت في مقابل القضايا الخبرية ، يقصد المتكلم تحقق المفهوم في الخارج - ولكن في الأول منهما يكون اللفظ أيضا كاشفا وحاكيا عن شيء ، وهو الإرادة المنقدحة في نفس المولى ، بحيث تكون تلك الإرادة منشأ للآثار من حكم العقل بلزوم الامتثال وحرمة العصيان وترتب الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة ، بخلافها في الوضعيات ، حيث لا يكون الإنشاء كاشفا عن شيء ولا يكون واسطة في الإثبات أصلا ، بل ممحض في الواسطة في الثبوت كما لا يخفى . ثانيتهما : - إن الإنشاء الطلبي قد يكون حاكيا عن إرادة شخصية في نفس المولى