درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 86
( احتج للقول الأول ) بوجوه منها انه لو لم يكن الاستصحاب حجة لم يستقم استفادة الاحكام من الأدلة اللفظية لتوقفها على اصالة عدم القرينة والمعارض والمخصص والمقيد والناسخ وغير ذلك وفيه ان تلك الأصول قواعد لفظية مجمع عليها بين العلماء وجميع أهل اللسان في باب الاستفادة مع أنها أصول عدمية لا يستلزم القول بها القول باعتبار الاستصحاب مطلقا اما لكونها مجمعا عليها بالخصوص واما لرجوعها إلى الشك في الرافع . ( ومنها ) ما ذكره في المعارج وهو ان المقتضى للحكم الأول ثابت والعارض لا يصلح رافعا فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني اما ان المقتضى فلانا نتكلم على هذا التقدير واما ان العارض لا يصلح رافعا فلان العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه فيكون كل منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع انتهى [ في الاستدلال على حجية الاستصحاب مطلقا بوجوه ] ( أقول ) ان تمامية الدليل المذكور مبنى على القول بانّ المتّبع في باب ظواهر الالفاظ هو الاعتماد على نفس اصالة عدم القرينة والتخصيص والتقييد وبها ثبت الظّهور النوعي الحاصل في اللّفظ . ( واما على القول ) بانّ المتّبع نفس الظهور المستفاد من الالفاظ نوعا بإعانة الوضع من غير أن يكون للأصول المذكورة فيه مدخلية أو على القول بانّ الاتّكال عليها انّما هو لاحراز شرط العمل بالظّواهر وهو التجرد عن القرينة ونحوه كاصالة عدم المعارض فلا وجه للاستدلال المذكور أصلا . ( قوله وفيه ان تلك الأصول قواعد لفظية الخ ) هذا مضافا إلى احتمال كونها قواعد مقرّرة منهم في البناء على العدم عند الشك من غير ملاحظة الحالة السابقة أصلا حتى تكون حجة من باب الاستصحاب بل الظّاهر انّ أهل المحاورات يعملون بالعمومات والمطلقات مع الشّكّ في التخصيص والتقييد مع عدم الالتفات