تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مقتضى القواعد اللفظيّة ووضع أسلوب العربية كون النقض مستندا إلى الشكّ لا إلى اليقين بوجوده باعتبار كون وجود ما يشك في رافعيته من موجبات الشكّ وسبب اثارته وكونه جزءاً أخيرا للعلّة التّامة للشّك المتأخّر الناقض لا للنّقض بخلاف الوجه الثاني فان مقتضاه عدم معقوليّة ذلك فعلى هذا فالأولى تقديم الوجه الثاني وجعله وجها اوّلا وتأخير الوجه الأول وجعله وجها ثانيا مراعاة لتقدم الطّبع وموافقته للوضع فافهم . ( ولكن قال بعض الاعلام ) من المحشين ان ما ذكره من الفرق محل تامّل إذ لو كان الشكّ السّابق مع اليقين الحادث بعده سببا لحدوث الشكّ الأخير فاما ان يكون هذا الشك الأخير سببا تاما للنقض واما أن يكون جزءا أخيرا للعلة التامة له وعلى كل تقدير فلا بد ان يستند النقض اليه لامتناع استناد المعلول إلى غير علته التامة أو الجزء الأخير منها فيكون الوجه الأول أيضا راجعا إلى عدم الامكان فتأمل . ( قوله وثالثا الخ ) توضيح الجواب الثالث انّ ظاهر قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين آخر هو نقضه بيقين متعلّق بخلافه وليس في الفرض يقين بالخلاف حتّى ينقض به . ( قوله ليس نقضا باليقين بالخلاف ) وما ذكره استظهار من اخبار الباب من كون اليقين الناقض هو اليقين بخلاف الحالة السابقة كاليقين بعدم الوجوب بعد اليقين بالوجوب واليقين بالحدث بعد اليقين بالطهارة ونحو ذلك مما يكون اليقين يقينا بخلاف الحالة السابقة وامّا اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيته كاليقين بأمر خارج غير مربوط بالحالة السابقة فالنقض به نقض بالشكّ كما لا يخفى واستظهاره ره في محله . ( قوله لا يخفى ان ظاهر ما ذكره في ذيل الصحيحة الخ ) ما ذكره قدّس سرّه مما لا ريب فيه لانّ ما لا يكون مرتبطا باليقين السابق من الأمور اليقينية لا يمكن كونه ناقضا له لانّ الناقض للشئ اما ان يكون ضدّا له أو نقيضا بالمعنى المعروف ألا ترى انه لو قيل في صورة الشكّ في وجود الرّافع انّ النقض بما هو متيقن من
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 302 | السيد يوسف المدني التبريزي