من الأمور الواقعيّة أو قائلا بأنه من الأمور الانتزاعية فانّ الوضع على هذين القولين أيضا محمول اخذ من الشارع فقول الشارع الماء طاهر يكشف عن هذا الامر الواقعي الذي لا سبيل لنا اليه قبل اسناده إلى الماء وحمله عليه فيكون محمولا شرعيّا وكذا يكشف عن جواز استعماله فيما يعتبر فيه الطّهور على القول بكون الطهارة منتزعة من التكليف فيكون هذا الامر الانتزاعي محمولا شرعيّا .
( الثالث ) بعد ما عرفت من كون الوضع حكما فهل هو كالتكليف في الجعل والاستقلال أم لا جعل الّا للتكليف والوضع منتزع منه فمحلّ الكلام هو انّ واقعيّة الوضع ونفس امريته هل هو بانشائه كالتكليف حيث انّه بمجرد انشائه يكون حكما وتكليفا بعد ما لم يكن فالشىء الذي لم يكن سببا ولا شرطا هل يكون كذلك بمجرّد انشاء الشارع السببية أو الشرطيّة له بحيث يصدق بالحمل الشائع انه سبب أو شرط أم يتوقف نفس امريّته على اختلاف افراده على جعل التكليف .
( ومن الواضح ) انّ محلّ الكلام هو جعله وصلاحيّته للانشاء ثبوتا لا اثباتا فلو قال الشارع مثلا دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة والحيض مانع عنها وكان كلامه كناية عن وجوب الصلاة في هذا الحال وحرمتها في حال الحيض لا اشكال فيه لبداهة ان لا ضير في التعبير عن الوجوب والحرمة بالسبب والمانع فما تراه في بعض كلمات من التعبير بألفاظ الوضع لا ينافي النزاع في جعله وانشائه .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 202
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٠٢