الوضع مثل ما دلّ على سببية البيع ونجاسة الكلب وعلى هذا لا ينبغي من ذي مسكة فضلا عن المحققين ان ينازع في التعميم والانحصار فكيف يتوهّم انّ الحكم بهذا المعنى مختص بالتكليفي واما على الأخير فالتخصيص بديهىّ فكيف يتوهّم التعميم لان الغرض من تعريف الحكم بالطلب كما صرّح به في الزبدة اخراج الوضعية فكيف يتوهم انقسام الحكم بهذا المعنى إلى التكليفي والوضعي .
( وثانيهما ) ما هو المعروف بين المتأخرين وهو النافع في مقام العمل وهو انّ الاحكام الوضعيّة اعني السببيّة والشرطيّة ونحوهما مما يطلق عليه الحكم الشرعي مجازا أو بالاشتراك هل هي مجعولة أو أمور منجعلة والتغاير بين هذا الوجه في تحرير النّزاع وما تقدّم في غاية الوضوح لأنه يجوز ان يقال في هذا العنوان بعدم الجعل بالنسبة إلى الحكم الوضعي مع القول في العنوان السابق بان الحكم الشرعي مصطلح فيما هو اعمّ من التكليفي والوضعي ويشهد بذلك كلام المحقّق جمال الدين حيث عدّ من الأحكام الشرعية نحو قوله تعالى
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
وكذلك يمكن ان يقال في هذا العنوان بالجعل بالنسبة اليه ويقال في العنوان السابق بانّ المصطلح في الحكم الشرعي هو التكليفي فقط .
( الثاني ) لا شبهة في صحة اطلاق الحكم على الوضع كاطلاقه على التكليف ويشهد بذلك كثرة اطلاقه عليه في كلمات الاعلام ولا بدّ ان يلحظ ما هو المراد من الحكم عند النافي والمثبت فقد يكون المراد من الحكم خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين وقد يكون المراد منه المحمول الشرعي الذي لا سبيل لنا اليه قبل بيان الشارع وانتسابه إلى موضوعه .
( فإن كان المراد ) هو المعنى الاوّل عند النافي فهذا مسلم عند المثبت فانّه يعترف بعدم صحة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع .
( وان كان المراد ) هو المعنى الثاني عند المثبت فهذا لا ينكره المنكر ويسلّم صحة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع على وجه الحقيقة سواء كان قائلا بانّ الوضع