تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الحق انها ليست الّا على الوجه الثاني فانّها أمور لا قابلية لها للجعل والانشاء مثل الموجودات الخارجية فكما لا يتعقل فيها الجعل الشرعي لانّ المقصود من الجعل ان كان كينونتها على ما هي عليها فهي حاصلة ولا اثر للجعل في ذلك أصلا وان كان كينونتها على غير ما هي عليها فهي محال وتبدّل الوجود بالوجود امر آخر ليس المحل قابلا لذلك كذلك لا يتعقّل ذلك في السببيّة وأخواتها ولا يتصوّر هذه الأمور الّا أن تكون اعتبارية محضة ولا وجود لها الّا بوجود منشإ انتزاعها كالمسببيّة والممنوعيّة وكالمطلوبية للمأمور به ضرورة انّ الوجوب انما يحصل من انشاء الطلب الالزامى وبعد تحقّق انشاء الطلب يتحقق الوجوب وبذلك يحصل صفة المطلوبيّة للمأمور به ويحصل العلم بانّه محبوب أو مبغوض والسببيّة القائمة بالشئ كالدّلوك بالنسبة إلى وجوب الصلاة ليست من لوازم ذاته فليست هي معنى يوجب ايجاب الشارع للفعل عند حصوله اى ليست مما له تحقق خارجي ولو فرض انه كذلك لم يقبل الجعل لكونه بنفسه امرا واقعيّا حينئذ لا تناله يد الجعل اثباتا ونفيا .

[ في انّ الأحكام الوضعية هل هي مجعولة كالاحكام التكليفية أو انها أمور انتزاعيّة ]

( وكيف كان ) قد اختلفت الأقوال في المسألة . ( منها ) انّ الاحكام الوضعيّة ليست بمجعولة بل هي أمور منتزعه من الاحكام التكليفيّة وهو المشهور كما نسب إليهم المصنّف ره في الكتاب تبعا لشرح الزّبدة بل عن شرح الوافية للسيد صدر الدين انّ الذي استقرّ عليه رأى المحقّقين انّ الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي . ( ومنها ) انها أمور مستقلة مجعولة بجعل على حدة كالحكم التكليفي مطلقا وهو المنسوب إلى أكثر المتأخرين سيّما متأخّرى متاخّريهم كالشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين وأخيه صاحب الفصول وصاحب الإشارات حتى قيل إنه بالغ في ذلك إلى الغاية . ( ومنها ) القول بالتفصيل بين الصحة والفساد وبين غيرهما من ساير الأحكام الوضعيّة بدعوى المجعوليّة في الثاني دون الاوّلين وهو المنسوب إلى العضدي