( ثم ) انه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان ان الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في السنة جماعة أو مرجعه إلى الحكم التكليفي فنقول ان المشهور كما في شرح الزبدة بل الذي استقر عليه رأى المحققين كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين ان الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وان كون الشئ سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشئ فمعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه انه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله أغرم ما أتلفته
شرح
( لا بأس ) ببسط المقام وتفصيل الكلام في شرح محلّ النقض والابرام فنقول انه لا اشكال في استقلال كلّ واحد من الوضع والتكليف مفهوما وتفاوتهما بحسبه جزما وانّه يمكن ان يعبّر عن كلّ بما يخصّه من الخطاب اخبارا وانشاء إذ الانشاء بمجرّده قليل المئونة وليس هو الّا قصد حصول المعنى باللّفظ وشبهه كما كان الاخبار به هو حكايته وبيان تحققه في موطنه بهما ولذا كان لنسبته خارج دونه فكلّ ما يصح الاخبار عنه يمكن انشائه غاية الأمر ربما يكون لغوا لا يترتّب عليه اثر كالأخبار به كما لا يخفى .