تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فيحكم بعدم حجيّته من جهة دلالة الأدلة العامّة على حرمة التعبّد بغير العلم . ( ففيه ) مع النقض بالشّبهات الموضوعيّة التي قد تسلّم المحدّث حجية الاستصحاب فيها انّه لا يحصل الشكّ الّا مع تغيّر ما في الموضوع الذي هو علّة للمحمول ولا اقلّ من انتفاء ما يحتمل مدخليّته في الحكم في الزّمان الثاني أو وجود ما يحتمل مدخليّة عدمه كذلك . ( وان أراد ) انّ تغيّر الموضوع يوجب دخوله في القياس الّذى ورد النهى عنه بالخصوص ففيه انّ ذلك يوجب دخول الاستصحاب الذي تسلّمه أيضا في القياس المنهى عنه لانّ فيه أيضا لا بد من تغيّر الموضوع وان أراد ان الاجماع والضرورة الدالّين على حجيّة الاستصحاب في الأمور الخارجيّة أوجبا خروجه عن القياس موضوعا أو حكما ففيه منع الاجماع والضرورة فان السيدين قد منعا من استصحاب حياة زيد واستصحاب البلد المبنىّ على ساحل البحر على ما صرّح به المصنف فيما سبق وفي هذا المقام وصاحب المدارك قد انكر استصحاب عدم التذكية وقد عرفت ان الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة عن بعضهم مع انّ الإجماع ليس حجّة عند الأخباريين مضافا إلى أن الإجماع والضّرورة قد قاما على حرمة العمل بالقياس فكيف يمكن قيامهما على وجوب العمل به مع أن الإجماع لو صلح لخروج الاستصحاب عن القياس موضوعا أو حكما فعموم الأخبار الشّاملة للشّبهات الحكمية أيضا صالح لذلك كما لا يخفى . ( قوله وكذا الأصل ) والمراد بالأصل هو أصل البراءة وغرضه من التنظير بيان انه يعمل باستصحاب الحكم الشرعي وكذا أصل البراءة ما لم يظهر مخرج عنهما وكما انّ أصل البراءة لا يعمل به بعد ورود دليل لفظىّ في مورده فكذلك الاستصحاب لا يجوز العمل به عند الشّكّ في احكام اللّه تعالى لما ورد انّ الأمر المشكل يجب رده إلى اللّه والرّسول فعند الشكّ في الأحكام لا بدّ من الالتزام بالتوقف والاحتياط وملخّصه ان تلك الأخبار على فرض شمولها للاحكام الكليّة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 174 | السيد يوسف المدني التبريزي