فالذي سموه استصحابا راجع في الحقيقة إلى اسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ومن المعلوم عند الحكيم ان هذا المعنى غير معتبر شرعا وان القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له وتارة بان استصحاب الحكم الشرعي وكذا الأصل اى الحالة السابقة التي إذا خلى الشئ ونفسه كان عليها انما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما وقد ظهر في محل النزاع لتواتر الاخبار بان كلما يحتاج اليه الأمة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام فعلم أنه ورد في محل النزاع احكام لا نعلمها بعينها وتواتر الاخبار بحصر المسائل في ثلاث بين رشده وبين غيه أي مقطوع فيه ذلك لا ريب فيه وما ليس هذا ولا ذاك وبوجوب التوقف في الثالث انتهى
شرح
( إحداهما ) انّ الصّحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يجئ ما ينسخه .
( الثانية ) انّا نستصحب كل امر من الأمور الشرعية مثل كون الرجل مالك ارض وكونه زوج امرأة وكونه عبد رجل وكونه على وضوء وكون الثوب طاهرا أو نجسا وكون الليل أو النهار باقيا وكون ذمّة الانسان مشغولة بصلاة أو طواف إلى أن يقطع بوجود شئ جعله الشارع سببا مزيلا لنقض تلك الأمور ثم ذلك الشئ قد يكون شهادة العدلين وقد يكون قول الحجّام المسلم أو من في حكمه وقد يكون قول القصّار أو من في حكمه وقد يكون بيع ما يحتاج إلى الذّبح والغسل في سوق المسلمين وأشباه ذلك من الأمور الحسيّة .