تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( واما القول الخامس ) وهو التفصيل بين الحكم الشرعي الكلى وبين غيره فلا يعتبر الأول فهو المصرح به في كلام المحدث الأسترآباديّ لكنه صرح باستثناء استصحاب عدم النسخ مدعيا الاجماع بل الضرورة على اعتباره قال في محكى فوائده المكية بعد ذكر اخبار الاستصحاب ما لفظه : ( لا يقال ) هذه القاعدة تقتضى جواز العمل بالاستصحاب في احكام اللّه تعالى كما ذهب اليه المفيد والعلامة من أصحابنا والشافعية قاطبة ويقتضى بطلان قول أكثر علمائنا والحنفية بعدم جواز العمل به . ( لأنا نقول ) هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين والفقهاء وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنية تارة بما ملخصه ان صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق والتحقيق راجعة إلى أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ومن المعلوم انه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين
شرح

[ في الاستدلال على التفصيل بين الحكم الشرعي الكلى وغيره ]

( أقول ) انّ الظاهر من كلمات الأخباريين انكار الاستصحاب في الشبهة الحكمية وحجيّته ان كان منشأ الشكّ والاشتباه الحكم الجزئي أو الأمور الخارجية وذلك بناء على ما ذهبوا اليه من لزوم الاحتياط في الشبهة الحكمية دون الموضوعيّة واستندوا لهذا التفصيل بعدم شمول اخبار الاستصحاب لما يكون منشأ الاشتباه الشكّ في الحكم الشرعي الكلى وباخبار التوقف والاحتياط . ( وكيف كان ) انّ هذا التفصيل هو المصرّح به في كلام المحدّث الأسترآباديّ لكنه صرّح باستثناء استصحاب عدم النسخ مدّعيا الاجماع بل الضرورة على اعتباره حيث قال في محكىّ فوائده المكيّة ما هذا لفظه اعلم انّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة بل أقول اعتبارهما من ضروريّات الدين .