لا بد من اجراء الاستصحابين فلا يرجع أحد التفصيلين إلى الآخر .
( والوجه في دفع ) هذا التوهم ان الرطوبة في المثال وان لم تكن امرا شرعيّا لكن لها احكام شرعية تترتّب على استصحاب عدم الريح من غير حاجة إلى اثبات نفس الرطوبة فصح ما ذكر من رجوع أحد التفصيلين إلى الآخر .
( ويرد على هذا الدفع ) ما سيذكره الشيخ قده بقوله ولكن يرد عليه الخ حاصله ان الأمر الوجودي المستمرّ قد يكون من الموضوعات الخارجيّة التي يترتب عليها آثار شرعية كالرطوبة وأمثالها فإذا شكّ في وجود الرافع لها لم يجزان يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليه احكامها لما يأتي من أن المستصحب لا يترتب عليه الّا آثاره الشّرعية المترتبة عليه بلا واسطة امر عقلي أو عادى فيتعين حينئذ استصحاب نفس الرطوبة ليترتب عليه احكامها واصالة عدم الرافع ان أريد بها اصالة عدم ذات الرافع كالريح المجففة للرطوبة مثلا لم ينفع في الأحكام المترتبة شرعا على نفس الرطوبة بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت كما سيجيء وان أريد بها اصالة عدمه من حيث وصف الرافعية ومرجعها إلى اصالة عدم ارتفاع الرطوبة فهي وان لم يكن يترتب عليه الّا الاحكام الشرعيّة للرطوبة لكنّها عبارة أخرى عن استصحاب نفس الرطوبة فالانصاف افتراق القولين في هذا القسم .
( قوله فبما تقدم في أدلة النافين الخ ) أقول ان ادلّة النافين وان كانت عامّة للعدمى والوجودي كليهما الّا انّا لا نعمل بها في العدمي لما دلّ على حجية الاستصحاب فيه من الاجماع والاستقراء والأخبار بناء على أن الشيء المشكوك في بقائه من جهة الرافع انما يحكم ببقائه لترتبه على استصحاب عدم وجود الرافع لا لاستصحابه في نفسه فان الشاكّ في بقاء الطهارة من جهة الشكّ في وجود الرافع يحكم بعدم الرافع فيحكم من اجله ببقاء الطهارة .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 150
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٥٠