درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 148
( وبالجملة ) فلم يظهر لي ما يدفع هذا الاشكال عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في الاثبات واعتباره في النفي من باب الظن نعم قد أشرنا فيما مضى انه لو قيل باعتباره في النفي من باب التعبد لم يغن ذلك عن التكلم في الاستصحاب الوجودي بناء على ما سنحققه من أنه لا يثبت بالاستصحاب إلّا آثار المستصحب المترتبة عليه شرعا لكن يرد على هذا ان هذا التفصيل مساو للتفصيل المختار المتقدم ولا يفترق أحدهما عن الآخر إذ الشك في بقاء الاعدام السابقة من جهة الشك في تحقق الرافع فيستصحب عدمه ويترتب عليه بقاء ذلك الامر الوجودي وتخيل ان الامر الوجودي قد لا يكون من الآثار الشرعية لعدم الرافع فلا يغنى العدمي عن الوجودي مدفوع بان الشك إذا فرض من جهة الرافع فيكون الأحكام الشرعية المترتبة [ في تضعيف ما وجّه به صاحب الفصول ] ( أقول ) قد ظهر ممّا ذكره الشيخ قده إلى هنا ضعف ما وجّه به صاحب الفصول القول بذلك التفصيل بعد اعترافه بعدم عثوره على دليل ذكروه وهو انّ استمرار الوجود ينحلّ إلى وجودات متعددة فيحتاج في اثباته في الزمان الثاني بالاستصحاب إلى دليل بخلاف العدم فإنه امر واحد مستمرّ وقد اعترف هو ره بضعف ما ذكره . ( قوله لكن يرد على هذا ان هذا التفصيل مساو للتفصيل المختار الخ ) حاصله انّ هذا التفصيل مساو للتفصيل المختار المتقدم وهو اعتبار الاستصحاب في الشك في الرافع دون المقتضى إذا الشكّ في بقاء الاعدام ليس الّا من جهة الشك في تحقّق الرافع لها وهي علة الوجود والشكّ في بقاء الأمور المستمرة من الموجودات ليس الّا من جهة الشك في الرافع ولو كان الشّك في رافعيّة الموجود إذ مرجعه إلى الشّكّ في وجود الرافع فيستصحب عدمه ويترتب عليه بقاء ذلك الامر الوجودي .